الرئيسية - التفاسير


* تفسير حاشية الصاوي / تفسير الجلالين (ت1241هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } * { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً }

قوله: { لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } أي يفصل ويظهر. قوله: (فتتبعوهم) أي على منوال شرعكم. قوله: { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } أي يقبل توبتكم إذا تبتم. قوله: (عن معصيته) أي اللغوية، وإلا فقبل التشريع لم تكن معصية.

قوله: { وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } أي يحب ذلك ويرضاه، وليست الإرادة على حقيقتها، لأنه يقتضي أن إرادة الله متعلقة بتوبة كل، مع أنه ليس كذلك، فالمعنى الله يحب توبة العبد فيتوب عليه، ومن هنا قيل إن قبول التوبة قطعي. قوله: (أو المجوس) أي فكانوا يجوزون نكاح الأخوات من الأب وبنت الأخ، فلما حرمهن الله صاروا يقولون للمؤمنين إنكم تحلون نكاح بنت العمة وبنت الخالة، فلا فرق بينهما وبين الأخ والأخت. قوله: (فكونوا مثلهم) أي لأن المصيبة إذا عمت هانت. قوله: (يسهل عليكم أحكام الشرع) أي فلم يجعلها ثقيلة عسرة كما كان في الأمم السابقة، قال تعالى:يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ } [البقرة: 185]، وقال تعالى:وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج: 78].

قوله: { وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ } هذا كالتعليل لقوله: { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ }. قوله: (لا يصبر عن النساء) أي لما في الحديث " لا خير في النساء ولا صبر عنهن، يغلبن كريماً ويغلبن لئيماً، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً، ولا أحب أن أكون لئيماً غالباً " وقوله: (أو الشهوات) أي مطلقاً ومن جملتها النساء، وفي الحديث: " إن لنفسك عليك حقا " قوله: { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } الخ، لما بين النهي عن بعض الفروج وإباحة بعضها، شرع بين النهي عن بعض الأموال والأنفس. قوله: { لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ } أي بإنفاقها في المعاصي، والمراد بالأكل مطلق الأخذ، وإنما عبر بالأكل لأنه معظم المقصود من الأموال. قوله: (كالربا والغصب) أي والسرقة والرشوة وغير ذلك من المحرمات. قوله: { إِلاَّ } (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: (وفي القراءة بالنصب) أي على أن تكون ناقصة وتجارة خبرها واسمها محذوف، وأما على الرفع فتكون تامة، والقراءتان سبعيتان.

قوله: { عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ } أي وأما إذا لم تكن عن تراض، بل كانت غصباً أو غشاً أو خديعة، فليست حلالاً، ويشترط أن تكون على الوجه المرضي في الشرع، وخص التجارة بالذكر، لأن غالب التصرف في الأموال بها لذوي المروءات. قوله: (أيا كان في الدنيا الخ) أي بأن يزني وهو محصن، فيرتب عليه الرجم، أو يقتل أحداً فيقتل، أو يقتل نفسه غماً وأسفاً، لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها أبداً " قوله: (أي ما نهى عنه) أي وهو قتل النفس أو أكل الأموال بالباطل. قوله: (تأكيد) أي لأن الظلم والعدوان بمعنى واحد، وهو تجاوز الحد.