Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير حاشية الصاوي / تفسير الجلالين (ت1241هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ } * { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ } * { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } * { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ }

قوله: { هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ } هذا بيان لكيفية شغلهم وتفكههم. قوله: (جمع ظلة) أي كقباب جمع قبة، وزناً ومعنى. قوله: (أو ظل) أي كشعاب جمع شعب. قوله: (أي لا تصيبهم الشمس) أي لعدم وجودها. قوله: (في الحجلة) بفتحتين أو بسكون الجيم مع ضم الحاء أو كسرها، وهي قبة تعلق على السرير وتزين به العروس. قوله: (أو الفرش فيها) أي في الحجلة، فالأريكة فيها قولان: قيل هي السرير الكائن في الحجلة، أو الفرش الكائن فيها. قوله: (متعلق على) أي قوله: { عَلَى ٱلأَرَآئِكِ } فتحصل أن { هُمْ } مبتدأ، و { أَزْوَاجُهُمْ } عطف عليه، و { فِي ظِلاَلٍ } خبر أول، و { مُتَّكِئُونَ } خبر ثان، و { عَلَى ٱلأَرَآئِكِ } متعلق بمتكئون، قدم عليه رعاية للفاصلة.

قوله: { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ } أي من كل نوع من أنواع الفواكه، لا مقطوع ولا ممنوع، قال تعالى:وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ } [الواقعة:32-33]. قوله: { وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ } أصله يدتعيون بوزن يفتعلون، استثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما، ثم أبدلت التاء دالاً وأدغمت في الدال، والمعنى: يعطي أهل الجنة، جميع ما يتمنونه ويشتهونه حالاً من غير بطء.

قوله: { سَلاَمٌ } (مبتدأ) إلخ، هذا أحسن الأعاريب؛ وقيل: إنه بدل من قوله: { مَّا يَدَّعُونَ } ، أو صفة لما، أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (أي بالقول) أشار بذلك إلى أن { قَوْلاً } منصوب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مصدراً مؤكداً لمضمون الجملة، وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر. قوله: (أي يقول لهم سلام عليكم) أشار بذلك إلى أن الجملة معمولة لمحذوف، والمعنى أن الله يتجلى لأهل الجنة ويقرئهم السلام لما في الحديث: " بينما أهل الجنة في نعيم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم، السلام عليكم يا أهل الجنة، فلذلك قوله تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم؛ فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " قوله: { وَ } (يقول) { ٱمْتَازُواْ } إلخ، أشار بذلك إلى أن هذه الجملة معمولة لمحذوف أيضاً. قوله: (عند اختلاطهم بهم) أي حين يسار بهم إلى الجنة؛ لما ورد في الحديث ما معناه: " إذا كان يوم القيامة " ، ينادي مناد: كل أمة تتبع معبودها؛ فتبقى هذه الأمة وفيها منافقون يقولون: لا نذهب حتى ننظر معبودنا؛ فيظهر لهم عن يمين العرش ملك؛ لو وضعت البحار السبع وجميع الخلائق ومثلهم معهم في نقرة إبهامه لوسعهم؛ فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لست ربنا، ثم يأتي عن يسار العرش فيقول مثل ذلك؛ فيقولون: نعوذ بالله منك لست ربنا، ثم يتجلى الله تعالى له فيخرون سجداً، فيريد المنافقون أن يسجدوا؛ فيصير ظهرهم طبقاً؛ فلا يستطيعون السجود، فعند ذلك يقال: { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ }.