Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير حاشية الصاوي / تفسير الجلالين (ت1241هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

قوله: { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ } مثل مبتدأ مضاف للموصول وينفقون صلته والخبر قوله كمثل حبة، وقدر المفسر قوله نفقات ليصح التشبيه لأن ذوات المنفقين لا يصح تشبيهها بالحبة، والحاصل أنه لا يصح التشبيه إلا بتقدير، إما في الأول كما صنع المفسر أو في الثاني أي مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل باذر حبة، قوله: (طَاعَتِهِ) أي واجبة أو مندوبة فيشمل الجهاد وطلب العلم والحج والتوسعة على العيال وغير ذلك، وكلما عظمت القرية كانت الحسنات فيها أكثر، قوله: { أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ } أي في سبع شعب والأصل والساق واحد وسنابل جمع سنبلة ويقال أيضاً: سبل وسبلة وفعل الأول سنبل والثاني سبل وغالباً يوجد ذلك في الذرة والدخن والشعير.

قوله: { وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ } (أكثر من ذلك) أي على حسب الأخلاص وطيب المال ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي لا تتخذهم غرضاً من بعدي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وأعلم أن أقل المضاعفة عشر ثم سبعون ثم سبعمائة إلى غير نهاية، وظاهر المفسر أن وعد الله الذي لا يتخلف هو المضاعفة بالسبعمائة، وأما ما زاد فيختص برمته من يشاء، والحق أن وعد الله الذي لا يختلف هو المضاعفة بالعشر وما زاد فيخص به من يشاء فقوله: { وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ } صادق بما فوق العشرة، قوله: { وَٱللَّهُ وَاسِعٌ } (فضله) أي فلا يستغرب إعطاؤه الشيء الكثير في نظير شيء قليل لا تخفى عليه خافية، وهذا كالدليل لما قبله. قوله: { ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ } ، " نزلت هذه الآية في حق عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في غزوة تبوك، حيث جهز عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله الف دينار، فصار رسول الله يقلبها ويقول: " ما ضر عثمان مافعل بعد اليوم " " وأتى عبد الرحمن النبي عليه الصلاة والسلام بأربعة آلاف درهم وأخبره بأنه ابقى لأهله نظيرها، فقال له: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت " فصار بعد ذلك ماله كالتراب ". قوله: { مَنّاً } هو تعداد النعم، وأتى بثم إشارة أن المن يقع بعد الانفاق بمهلة وهو حرام مخبط للعمل إلا من الوالد على ولده، والشيخ على تمليذه والسيد على عبده، فليس بحرام، قوله: { وَلاَ أَذًى } من عطف العام على الخاص، لأن المن من جملة الأذى، قوله: (ونحوه) أي كان يعطيه ويسبه، قوله: { عِنْدَ رَبِّهِمْ } أي مدخر عنده والعندية عندية مكانة وشرف لا مكان.

قوله: { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } أي في الآخرة والخوف غم لما يستقبل، وقوله: { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي فيها والحزن غم لما مضى فقوله: (والآخرة) راجع لهما وأما في الدنيا فلا مانع من حصول ذلك لما في الحديث: " اشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ".