Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير حاشية الصاوي / تفسير الجلالين (ت1241هـ) مصنف و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

قوله: { فِيمَا عَرَّضْتُمْ } التعريض هو الكلام الذي يفهم منه القصود بطرف خفي. قوله: { مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ } بكسر الخاء التماس النكاح قوله: (ورب راغب) رب للتكثير.

قوله: { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ } أي ولو أخبرتم بذلك غير المجبر لها، فالحرمة في التصريح لها أو لوليها المجبر. قوله: (فأباح لكم التعريض) أي والأضمار في أنفسكم وهو تفريع على قوله علم الله الواقع علة لقوله ولا جناح عليكم، والمعنى إنما لم يحرم عليهم التعريض والأضمار في الأنفس لعلمه أنه إن حرم عليكم ذلك لوقعتم فيما هو أعظم الذي هو التصريح فأباح لكم التعريض. قوله: { سِرّاً } هو في الأصل ضد الجهر أطلق وأريد منه الوطء لأنه لا يكون إلا كذلك، ثم أطلق وأريد منه العقد لأنه سببه فهو مجاز على مجاز. قوله: (أي نكاحاً) أي عقداً. قوله: { إِلاَّ } (لكن) { أَن تَقُولُواْ } الخ. جعل المفسر الاستثناء منقطعاً لأن التعريض ليس من المواعدة، والمواعدة إنما تحرم إذا كانت من الجانبين، وأما من جانب فتكره عند مالك. قوله: { وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ } أي فالعقد في العدة فاسد، ويفسخ، فإن انضم لذلك العقد مباشرة ولو بعد العدة تأبد تحريمها عند مالك، وعند الشافعي يفسخ العقد فقط، وله العقد عليها ثانية بعدها. قوله: (من العزم) أي التصميم على العقد فالعزم يؤاخذ الإنسان به خيراً كان أو شراً، وقد نظم بعضهم الأمور التي تطرأ على الشخص فقال:
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا   فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت   سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
قوله: { فَٱحْذَرُوهُ } أي الله بمعنى احذروا عقابه. قوله: (لمن يحذره) أي يخافه، ففي الحديث: " إذا أذنب العبد ذنباً وعلم أن الله يغفره غفر له بمجرد فعله الذنب ". قوله: (بتأخير العقوبة عن مستحقها) أي فلا يغتر العاصي بذلك فلربما يكون ذلك التأخير استدراجاً له.