Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ } * { إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ } * { وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } * { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }

قوله - عز وجل -: { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ }.

يحتمل هذا وجهين:

يحتمل: { وَإِن تَدْعُوهُمْ } يعني: الأصنام، { إِلَى ٱلْهُدَىٰ }: ليهتدوا، { لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } أي: لا يجيبوكم ولا هم يهتدون.

والثاني: { وَإِن تَدْعُوهُمْ } إلى ما لكم إليه من حاجة { لاَ يَتَّبِعُوكُمْ }: لا يقضون ولا يملكون ذلك.

ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين؛ يقول: { وَإِن تَدْعُوهُمْ } [أي]: أهل مكة { إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } أي: لا يجيبوكم.

وجائز أن يكون يخاطب به أهل مكة؛ يقول: وإن تدعوا الأصنام التي تعبدونها إلى الهدى لا يملكون إجابتكم؛ يسفههم في عبادتهم من حاله ما وصف.

وقوله - عز وجل -: { سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ }.

أمكن أن تكون الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبداً؛ كقوله:سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [البقرة: 6].

وقال بعضهم: قوله: { وَإِن تَدْعُوهُمْ } يعني: المشركين { إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ }؛ فعلى ذلك يخرج قوله: { سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ }.

وأمكن أن يكون قوله: { سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ } في الأصنام، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ }.

يحتمل قوله: { تَدْعُونَ } أي: تعبدون من دون الله، وقد كانوا يعبدون من دون الله أصناماً وأوثاناً.

ويحتمل { تَدْعُونَ } أي: تسمونهم من دون الله آلهة.

وقوله: { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } في الخلقة والدلالة على وحدانية الله في التدبير دونهم؛ لما قال: { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ... } إلى آخر ما ذكر، أي: ليس لهم ما [ذُكِر فهم] دونهم في التدبير والمعونة.

ويحتمل قوله: { تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } الملائكة الذين عبدوهم [هم] عباد أمثالكم، فلا تسموهم آلهة، أي: لا تعبدوا عباداً أمثالكم، ولكن اعبدوا من لا مثل له ولا نظير له.

وإن كان قوله: { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } الملائكة، فقوله: { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ... } الآية، هو منه مقطوع منصرف إلى الأصنام.

وقوله - عز وجل -: { فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.

ذكر الدعاء والاستجابة، ولم يبين في ماذا يستجيبون، ولا يجب أن تفسر الاستجابة في الشفاعة، أو في التقريب إلى الله، أو في غيره؛ إلا أن يعلم أنهم كانوا يدعونهم بكذا، ويطلبون منهم كذا [وقوله: { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أنهم آلهة على ما تزعمون.

أو { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } فيما تزعمون أن عبادتكم إياها تقربكم إلى الله زلفى].

وقوله - عز وجل -: { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا }.

يسفه عقولهم بعبادتهم الأصنام التي لا أرجل لهم يمشون بها يهربون ممن يقصدهم بالسوء، أو يقصدون بها قصد من أراد الضر بهم والسوء، وكذلك يعبدون ما لا أيدي لهم يبطشون بها ويدفعون عن أنفسهم من أراد السوء، أو يأخذون من يقصدهم، وكذلك قوله: { أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ } يبصرون من يقصدهم بالسوء، { أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } من يشتمهم ويذكرهم بالسوء، يسفههم في عبادتهم من لا يملك دفع من يقصده بالسوء، إما هرباً منه، وإما قصداً منه إليه بالسوء، فإذا كانوا لا يملكون ذلك كيف تعبدونهم؟! وهو كقول إبراهيم - عليه السلام -:

السابقالتالي
2 3