Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } * { وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ }

قوله - عز وجل -: { وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ }.

قيل: أمة يدعون إلى سبيل الحق.

{ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }.

أي: به يعملون [وهو كقوله:ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ } [النحل: 125]. فعلى ذلك يحمل الأول على الإضمار والدعاء إلى سبيل الحق، فقال الحسن: { يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ } أي: يعملون] بالحق وبه يعدلون فيما بينهم؛ لكن الأول أقرب، والله أعلم.

ثم قوله: { وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ } جائز أن تكون الأمة التي أكرم من قوم موسى كانت في زمنهم يدعون الناس إلى الإيمان برسول الله.

أو أن تكون الأمة من قومه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية من قوم موسى، مؤمنين به يدعون الناس إليه وبه يعملون.

وقوله: { وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً }.

قال ابن عباس - رضي الله عنه -: هو ما ذكره:وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً } [الأعراف: 168] أي: جماعة.

وقيل: { وَقَطَّعْنَاهُمُ } ، أي: جعلناهم { ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً } فرقاً.

وقال غيرهم: قوله: { وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً } أي: جاوزنا بهم البحر، وجعلنا لهم اثنتي عشرة أسباطاً.

قال أبو عوسجة: الأسباط: الأفخاذ، والسبط واحد.

وقال القتبي: الأسباط: القبائل، واحدها: سبط.

وقيل: [الأسباط لهم كالقبائل للعرب. وقيل:] الفخذ دون القبيلة.

وقيل: إن أولاد إسحاق تسمى: أسباطاً، وأولاد إسماعيل: قبائل وأفخاذاً؛ ولذلك يقال للعرب: قبيلة كذا، وفخذ كذا، ولسنا ندري كيف هو؟

وقيل: سبط الرجل: ولد ولده؛ على ما روي أن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله - عز وجل -: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ }.

قيل: دل [قوله]: { إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ } أنهم كانوا في المفازة، لا في البلدان والقرى؛ لأنهم لو كانوا في القرى، والقرى لا تخلو عن أنهار تجري فيها أو عيون [الأرض].

ألا ترى أنه قال: { وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ } دل أنهم كانوا في المفازة؛ لأنه هنالك تقع الحاجة إلى الغمام، وأما في القرى فلا.

وقوله - عز وجل -: { فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً }.

قال بعضهم: انفجرت؛ على ما ذكر في سورة أخرى.

وقيل: إن هذه الكلمة بلسانهم، لا بلسان العرب.

وقوله - عز وجل -: { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ }.

قال بعضهم: تعبدهم عز وجل بمعرفة كل منهم مشربه.

وقال بعضهم: لا، ولكن لئلا يزدحموا في ذلك فيقع في أولادهم التقاتل والإفساد والتنازع والاختلاف.

وقوله - عز وجل -: { وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ }.

فيه أن جميع مؤنتهم كانت من السماء بلا مؤنة ولا تعب على أنفسهم.

وقوله - عز وجل -: { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }.

ما ذكر من المن والسلوى وغيره.

السابقالتالي
2