Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } * { أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } * { وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَٱعْتَزِلُونِ } * { فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } * { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } * { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } * { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } * { وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } * { مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ }

قوله - عز وجل -: { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ } يقول - والله أعلم -: ولقد فتنا قوم فرعون بموسى قبل قومك كما فتنا قومك بك.

أو يحتمل أن يقول: ولقد فتنا قوم فرعون بمثل الذي فتنا قومك.

ثم افتتان قوم فرعون بمثل الذي فتن قومه [يخرج على] وجوه:

أحدها: أن موسى - عليه السلام - قد أتاهم بالبينات المعجزات ما لم يقدر فرعون [وقومه] على مقابلة تلك الآيات، وعجزوا عن الإتيان بمثلها، فمهما أتاهم بذلك وعرفوا أنها آيات الله - تعالى - كذبوها وردوها ونسبوا موسى إلى السحر والكذب والافتراء على الله - تعالى - فعلى ذلك عمل أهل مكة برسول الله صلى الله عليه وسلم وعاملوه بالذي عامل أولئك موسى من النسبة إلى السحر والجنون والكذب والافتراء على الله - تعالى - والله أعلم.

وقال بعضهم: إن فرعون وقومه ازدروا موسى وحقروه؛ لأنه ولد فيهم كما ازدرى أهل مكة محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنت أصغرنا وأفقرنا وأقلنا حيلة، كما قال فرعون لموسى:أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً... } الآية [الشعراء: 18].

ويحتمل أن يكون أهل مكة سألوا اليهود من الأنباء التي يجدونها في كتبهم؛ ليحاجوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون بذلك ظهور الكذب من رسول الله فيما كان يخبرهم من الأنباء المتقدمة، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } كان جميع رسل الله - عليهم الصلاة والسلام - كراماً؛ لأن الله - تعالى - كان بعثهم إلى قوم جهال سفهاء، كان لهم الركون إلى الدنيا، والميل إليها والرغبة فيها، فبعث إليهم كرام الخلق؛ ليداروا أولئك الأقوام، ويتهيأ لهم المعاملة لهم والتحمل منهم؛ لسوء ما كانوا يعاملونهم، والله أعلم بذلك؛ ولذلك وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم؛ حيث قال:وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4].

وقوله - عز وجل -: { أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ } يقول: أن أرسلوا معي بني إسرائيل، وخلوا عنهم، ولا تحبسوهم، ولا تستعبدوهم، فإنهم أحرار.

ويحتمل أن يقول: أرسلوا معي بني إسرائيل فإنهم يرغبون في إجابتي إلى ما أدعوهم إليه، ويطمعون في اتباعي فيما آمرهم به.

وقوله - عز وجل -: { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي: إني لكم رسول أمين على الوحي والرسالة.

ويحتمل أن يقول: إني كنت آميناً فيما بينكم، ولا يظهر لكم مني خيانة؛ ولا اطلعتم على كذب قط، فلماذا تكذبونني وتنسبونني إلى السحر؟! والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ } قال بعضهم: أي: وألا تتكبروا، ولا تتعظموا على الله.

لكن عندنا معناه: وألا تتكبروا وتتعظموا على رسول الله، ولا تتعظموا على عبادة الله وعلى دينه؛ إذ لا أحد يقصد قصد التكبر على الله - تعالى - وأن ينسب إليه، فهو على إرادة أوليائه أو دينه؛ كقوله:

السابقالتالي
2 3 4 5