Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ حـمۤ } * { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } * { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } * { وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } * { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ } * { وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ } * { وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ }

قوله - عز وجل -: { حـمۤ * وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ }.

قال قتادة: هو اسم السورة.

وقال غيره: { حـمۤ } قضى ما هو كائن، وقد ذكرناه.

وقوله: { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ }.

قال قتادة: مبين بركته وهداه ورشده.

وقال بعضهم: مبين بين الحلال والحرام، [و]ما يؤتى وما يتقى.

وقال بعضهم: مبين بين الحق والباطل.

وهو عندنا مبين بأنه من الله - تعالى - ليس هو من تأليف البشر، ولا من توليدهم، ولكنه من الله تعالى حيث عجزوا عن إتيان مثله، والله الموفق.

وقوله: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ، كأنه يقول: جعلنا ذلك الكتاب عربيّاً لعلكم تعقلون.

وقيل: { جَعَلْنَاهُ } أي: أنزلناه قرآناً عربيّاً.

قيل: { جَعَلْنَاهُ قُرْآناً } أي: سميناه قرآنا، ليس أن جعله قرآنا، ولكن معناه: جعلناه عربيّاً، أي: نظمناه بالعربية؛ لتعقلوا، أو سميناه: قرآنا.

ثم قوله - تعالى -: { لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يخرج على وجوه:

أحدها: أي: أنزلناه عربيّاً على رجاء أن تعقلوا.

والثاني: أنزلناه عربيّاً لتعقلوا، وذلك يرجع إلى قوم مخصوصين قد عقلوه وفهموه؛ إذ لم يعقلوه جميعاً، ولا يتصور أن ينزله ليعقلوه ولا يعقلوه، فإن ما أراد الله - تعالى - [يكون] لا محالة، وما فعل ينفعل؛ قال الله - تعالى -:إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [النحل: 40].

والثالث: أنزلناه عربيّاً لكي يلزمهم أن يعقلوه ويتبعوه؛ ليزول عذرهم والاحتجاج على الله - تعالى - أنه كان على غير لساننا، والله أعلم.

وعلى هذا يخرج تأويل " لعل " في جميع القرآن أنه للتحقيق إذا كان من الله تعالى.

فإن قيل: فعلى التأويل الأخير، كيف يخرج قوله:لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [البقرة: 189] لا يستقيم أن يقال: لكي يلزمكم أن تفلحوا؟

قيل: معناه: لكي يلزمكم السبب الذي به تفلحون، وهو مباشرة الإيمان والطاعات، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }.

قوله: { وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ } يرجع إلى وجهين:

أحدهما: أي: القرآن في أصل الكتاب، وبه أقول، وهو اللوح المحفوظ، وأم الشيء: أصله ويسمى أم القرى مكة؛ لهذا.

والثاني: أي: القرآن في الكتب المتقدمة، فإن الأمهات سميت: أمهات؛ لتقدمها على الولد، وهو كقوله:وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ } [الشعراء: 196]، وقوله - تعالى -:إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ } [الأعلى: 18-19].

وقوله - عز وجل -: { لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }.

قال ابن عباس: أي: هو أعلى الكتب وأحكمها وأعدلها.

وقال بعضهم: وصف كتابه بالعظمة والمنزلة والشرف عنده.

وقوله: { حَكِيمٌ } يحتمل وجهين:

أحدهما: حكيم بمعنى: محكم؛ كقوله - تعالى -:أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ } [هود: 1] أي: بالحجج والبراهين.

والثاني: سماه: حكيماً؛ لما جعل فيه من الحكمة، والله أعلم.

السابقالتالي
2 3 4