Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } * { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ } * { وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } * { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } * { أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ } * { فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ }

قوله - عز وجل -: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً }.

قال بعضهم: { يَعْشُ } أي: يعرض عن ذكر الرحمن.

وقال بعضهم: { يَعْشُ } أي: يعمى بصره، ويضعف عن ذكر الرحمن؛ أي: يعمى عنه ولا يقبله.

وقال بعضهم: عشى يعشو من عمى البصر وضعفه، وعشى يعشى من الإعراض.

وقال أبو عبيدة: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ } أي: يظلم بصره.

وقال الفراء: { وَمَن يَعْشُ } أي: يعرض عنه، { ومن يَعْشَ } بنصب الشين أي: يعمى عنه.

وقال أبو عوسجة: { يَعْشُ } أي: يجاوز، وإن شئت جعلته من العشى، وهو ظلمة البصر، وإن شئت جعلته من التعاشي، وهو التعامي، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ }: القرآن.

ويحتمل: التوحيد والإيمان.

ويحتمل: رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله - عز وجل -: { نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ }.

قال بعضهم: نقيض: نقدر، والتقييض: التقدير؛ يقال: قيض الله لك خيراً، أي: قدره، وهو قول أبي عوسجة.

وقال بعضهم: نقيض: أي: نهيئ له شيطاناً ويضم إليه { فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } ، والأصل في ذلك أن من آثر معصية الله واختارها على طاعته كانت لذته وشهوته في ذلك، فالشيطان حيث اختار معصية الله على طاعته صارت لذته في ذلك، وعلى ذلك من اتبعه فيما دعاه، وأجابه إلى ما دعاه إليه صارت لذته في ذلك؛ قارنه ولازمه في ذلك ليكونا جميعاً في ذلك في الدنيا والآخرة؛ على ما ذكر في آية أخرى:ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ... } الآية [الصافات: 22].

وقوله - عز وجل -: { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } السبيل المطلق هو سبيل الله، والدين المطلق هو دين الله، والكتاب المطلق هو كتاب الله.

وقوله - عز وجل -: { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } كانوا يحسبون أنهم مهتدون؛ لأن الشياطين كانوا يزينون لهم ويقولون: إن الذي أنتم عليه هو دين آبائكم وأجدادكم، ولو كانوا على باطل لا على حق ما تركوا على ذلك، ولكن أهلكوا واستؤصلوا، فإذ لم يهلكوا وتركوا على ذلك ظهر أنهم كانوا على الحق والهدى؛ كانوا يموهون لهم ويزينون كذلك، وظنوا أنهم على الهدى كما يقول لهم الشيطان، والله الهادي.

وقوله - عز وجل -: { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا } أي: الكافر وقرينه في الآخرة { قَالَ } الكافر { يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ } يحتمل أن يقول في الآخرة: يا ليت كان بينك وبيني في الدنيا بعد المشرقين؛ حتى لم أكن أراك ولم أتبعك.

ويحتمل أن يقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين في الآخرة.

ثم قوله - عز وجل -: { بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ }.

قال بعضهم: ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء.

وقال بعضهم: يحتمل: أي: بعد المشرق والمغرب، لكن ذكر باسم أحدهما، كما يقال: عمرين، وأسودين؛ سماهما باسم واحدهما؛ لأن الأسود منهما واحدة، وهي الحية دون العقرب، والمراد من عمرين: أبو بكر وعمر، فعلى ذلك قوله: { بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ }.

السابقالتالي
2 3