Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ حـمۤ } * { عۤسۤقۤ } * { كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ } * { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ }

قوله - عز وجل -: { حـمۤ * عۤسۤقۤ }.

قال بعضهم: { حـمۤ } هو اسم من أسماء الله تعالى.

وقيل: هو اسم من أسماء القرآن.

وقال بعضهم: { حـمۤ } أي: قضى ما هو كائن. وقد ضعف هذا القول ابن عباس، رضي الله عنه.

والصحيح من الأقوال: أن " حم " خبر مبتدأ محذوف، و " تنزيل الكتاب " خبره { مِنَ ٱللَّهِ } صفة الكتاب، والتقدير: هذا حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم.

وقال بعضهم في { حـمۤ * عۤسۤقۤ }: عين عبارة عن عذابه، والسين عن المسخ، والقاف كناية عن القذف، يقول صاحب هذا القول: يخرج عين من الأرض فيها عذاب، ويمسخ رجل من هذه الأمة بالبادية فيقذفه الناس بالحجارة، والله أعلم.

وقال بعضهم - وهو قول ابن عباس -: { حـم * سق } على إسقاط حرف العين، ثم يقول: السين كل فرقة تكون، والقاف كل جماعة تكون.

وذُكِرَ: كان يعلم علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - حساب العين، وكذلك ذكر في ابن مسعود وأبي - رضي الله عنهما - و { حـم * سق } على طرح العين.

وقال بعضهم: العين عبارة عن العذاب، والسين عبارة عن سيكون، والقاف عبارة عن الوقوع، أي: قضى ما سيكون ذلك، والله أعلم. وذكر عن جعفر بن محمد بن علي - رضي الله عنهم - قال: العين عبارة عن العذاب، والسين عبارة عن سيكون، ولم يفسر القاف وقال: عجب أو كلام نحوه، والله أعلم.

وقال بعضهم: العين عبارة عن علمه، والسين السلام، والقاف عبارة عن القدرة، وكذا محتمل.

وجائز أن يكون كل حرف من هذه الحروف المقطعة عبارة عن صفة من صفاته أو اسم من أسمائه، على عادة العرب بالاكتفاء عن حرفٍ عبارة عن جميع الكلمة: فالحاء عبارة عن حلمه وحكمته وحكمه، والميم عبارة عن ملكه ومجده، والعين عبارة عن علمه، والسين عبارة عن سنائه وسؤدده، والقاف عبارة عن قدرته وقوته يكون كل حرف من هذه الحروف عبارة عن اسم من أسمائه أو صفة من صفاته، وعبارة عن حكم من أحكامه، وهذا الذي ذكرنا كله على الإمكان والاحتمال لا يسع أن يحقق فيه التفسير أنه كذا، وأنه أراد كذا؛ لأنه من المتشابه، وأنه من السر الذي لم يطلع الله - تعالى - عليه أحداً إلا رسله، عليهم الصلاة والسلام.

وقوله - عز وجل -: { كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ } ، أي: كما أوحى إليك فقد أوحى إلى الذين من قبلك مثله.

ثم اختلف في قوله: { كَذَلِكَ } قال بعضهم: أي: كما أوحينا إليك بسورة { حـمۤ * عۤسۤقۤ } أوحينا بها إلى الذين من قبلك.

السابقالتالي
2 3