Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } * { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً }

قوله - عز وجل -: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } الآية.

قيل: لا يتمنى الرجل مال أخيه، ولا امرأته، ولا داره، ولا شيئاً من الذي له؛ ولكن ليقل: اللَّهُمَّ ارزقني، تذكر النوع الذي رغبت؛ فالله واجد ذلك، وهو الواسع العليم.

وقيل: هو كذلك في التوراة.

وقيل: إن أم سلمة قالت: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، ويذكر الرجال ولا نذكر؛ فنزلت الآية: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ } إلى قوله - عز وجل -: { لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ }.

ويحتمل: أن يكون هذا التمني في الديانة [وفي الدنيا]:

أما في الديانة: هو أن يتمنى أحد أن يكون قدره مثل قدر آخر عند الناس من العلم، والزهد، وغير ذلك؛ فنهي أن يتمنى ذلك؛ إذ لم يبلغ هو ذلك المبلغ إلا باحتمال المكاره والمشقة والجهد.

وفي الدنيوية: هو أن يتمنى مال: أخيه، وزوجته، وخدمه.

ويحتمل: أن يكون معنى التمني: ما ذكر في خبر أم سلمة؛ لأن في ذلك الكفران بنعم الله؛ لأن النساء - وإن لم يُجْعَل عليهن القتال وغيره من الخيرات - رفع عنهن بعض المُؤُنات؛ ففي التمني الكفرانُ بتلك النعم التي أنعم الله - تعالى - عليهن.

وفي قوله - أيضاً -: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ } ، أي: الذي فضل الله بعضكم على بعض؛ فهو - والله أعلم - لما فيه السخط بحكمه، يريد الصرف إليه، أو لما فيه أنه إنما قصر فضله على ما رأى وألا يسع فضله له وللذي فضله، ولما النظر [إلى ما] أكرم به غيره بحق التمني - يلهي عن نعم الله - تعالى - عليه، أو لما يخرج ذلك مخرج العداوة، وحق نعم الله على كل أحد - أن يُعرف التعظيم له، وكذلك قيل: فضلت على غيرك؛ لترحمه وتتفضل عليه؛ للتعظيم، والتمني أوخش من الحسد؛ لأن الحسد هو إرادة الصرف عنه، وفي التمني ذلك وإرادة الفضل له به عليه.

{ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ } - سبحانه وتعالى - { مِن فَضْلِهِ } ، وكان فضله في الحقيقة هو ما له ألا يبذل، وذلك يخرج على فضل في الدين، أو فضل في الخلق والمروءة، فأما فيما يرجع إلى نعم الدنيا مما لا يستعمله في أحد ذينك الوجهين - فهو في الظاهر نعمة، وفي الحقيقة بلية ومحنة؛ قال الله - سبحانه وتعالى -:فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ } [التوبة: 55] الآية، وقال الله - عز وجل -:أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ... } [المؤمنون: 55].

وجائز أن تكون الآية في النهي، مع ما مكنوا من النعم ووفقوا للخيرات:

فإن كان لما وفقوا للخيرات - فحق ذلك أن يشكر لله؛ بما أكرم به من حسنات، ويرغب في التوفيق لمثله.

السابقالتالي
2 3 4 5