Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } * { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } * { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }

قوله: { فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } قوله: { فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ } فهمت الأمة من قوله: { سُبْحَانَ ٱللَّهِ }: الصلاة؛ أي: صلوا لله، ولو كانت أفهام أهل زماننا هذا لكانوا لا يفهمون سوى التسبيح المذكور.

ثم يحتمل تسميتهم التسبيح: صلاة، وفهمهم منه ذلك لوجهين:

أحدهما: لما في الصلاة تسبيح، فسموها بذلك؛ لما فيها ذلك.

أو لما أن التسبيح تنزيه، والصلاة من أولها إلى آخرها تنزيه الربّ؛ لأن فيها إظهار الحاجات إليه والعجز والضعف، وفيها تعظيم الربّ وإجلاله، ووصفه بالجلال والرفعة، ففهموا من التسبيح الصلاة؛ لما ذكرنا؛ لما هي تنزيه للرب من أولها إلى آخرها.

ثم منهم من قال: إن الصلوات الخمس ذكرت في هذه الآية بقوله: { فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ }: صلوات المغرب والعشاء الآخرة { وَحِينَ تُصْبِحُونَ } صلاة الفجر { وَعَشِيّاً } صلاة العصر { وَحِينَ تُظْهِرُونَ } صلاة الظهر.

ومنهم من يقول: لا؛ بل ذكرت فيها أربع صلوات: { حِينَ تُمْسُونَ }: المغرب { وَحِينَ تُصْبِحُونَ }: الفجر { وَعَشِيّاً }: العصر { وَحِينَ تُظْهِرُونَ }: الظهر، وأمّا العشاء الآخرة ففي قوله:وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ } [النور: 58]، والله أعلم.

وقوله: { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } يحتمل قوله: { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ } على التقديم والتأخير يقول: سبحان الله وله الحمد؛ فيكون الحمد كناية عن الصلاة كالتسبيح.

أو لما فيها من التحميد.

أو يقول له يحمد أهل السماوات والأرض، والله أعلم.

وقوله: { حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } { وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } أي: إذا دخلوا في المساء والعشاء والصبح والظهر.

وقوله: { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ } يخبر عن قدرته في إنشاء الأشياء مبتدئاً، لا من أصل؛ لأنه قال: { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ } والميت ليس فيه الحياة، وكذلك الميت من الحي، وليس في الحي موت، ولكنه يخرج هذا من هذا على ابتداء الحياة فيه، وابتداء الموت فيه من غير أن كان فيه ما ذكر.

ثم اختلف فيه أهل التأويل:

قال بعضهم: يخرج الناس والدواب والطير من النطف، { وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ } يعني: النطف { مِنَ ٱلْحَيِّ } من الناس والدواب والطير.

وقال بعضهم: { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ } أي: المسلم من الكافر { وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ } أي: الكافر من المسلم.

ولكن يجيء على هذا أن يقول: يخرج من المسلم ما يكون كافراً، ومن الكافر ما يصير مسلماً؛ لأن ما يخرج لا يوصف بالإسلام، ولا بالكفر، ولا ينسب إلى واحد منهما وقت الخروج حتى يبلغ فيكون منه فعل الكفر أو فعل الإسلام، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم، وفي الآيات التي تقدم ذكرها؛ من نحو قوله:أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ... } الآية [الروم: 8]، وقوله:أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ... } الآية [الروم: 9]، وأمثال ذلك مما يذكر ويخبر أولئك الكفرة عن قدرته وسلطانه، وألزمهم ذلك.

السابقالتالي
2 3 4 5