Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } * { وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ } * { أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } * { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ } * { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ }

قوله: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }: اختلف فيه:

قال قائلون: هو القرآن، ثم يخرج على وجهين:

أحدهما: وصل القرآن بعضه ببعض حتى خرج كله موافقا بعضه بعضا مصدقاً مجتمعاً غير مختلف، وإن فرق في الإنزال على تباعد الأوقات وطول المدد.

{ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }: أن مثل هذا لا يكون إلا ممن يعلم الغيب، ولا يعزب عنه شيء ولا يغيب؛ إذ لو كان هو ممن لا يعلم ذلك من كلام المخلوق لخرج مختلفاً متناقضا على ما يكون من كلام المخلوق في تباعد الوقت وطول المدة مختلفاً متناقضاً.

والثاني: وصل مواعظ القرآن بعضها ببعض ومواعيده بعضها ببعض، وعداته بعضها ببعض، وكذلك أوامره ومناهيه، وإن تفرق نزولها واختلف مواضعها، يدعوهم به مرة بعد مرة؛ لعلهم يتذكرون به.

ومنهم من يقول في قوله:وَقُلْنَا لَهُمْ } [النساء: 154]: القول، أي: الإنباء وإخبار الأمم الخالية نبأ بعد نبأ وخبرا على أثر خبر ما نزل بمكذبي الرسل منهم من الهلاك والعذاب، ومصدقي الرسل من النجاة والبقاء في النعم الدائمة، على إقرار منهم بذلك وعلم أنه كان بهم ذلك؛ لعلهم يتذكرون ذلك وينزجرون عن تكذيب رسولهم؛ مخافة أن ينزل بهم بالتكذيب ما نزل بأولئك.

وجائز أن يكون قوله: { وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ } أي: قول التوحيد.

ووجه هذا: أن وصلنا التوحيد حتى جعلنا في كل أمة وكل قوم أهل توحيد لم يخل قوم لا أمة عنه؛ كقوله:وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } [الرعد: 7]؛ وكقوله:وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ... } [الأعراف: 159] ونحو ذلك من الآيات، يدل على أن كل أمة وقرن أهل توحيد؛ لعلهم يتذكرون أن في آبائهم من قد آمن بالرسل وصدق بهم، ولا يقولون: إن آباءنا على ما هم عليه، يشبه أن يكون هذا وصل القول الذي ذكر.

و { وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ }.

قال أبو عوسجة والقتبي: أي: أتبعنا بعضه بعضا؛ فاتصل عندهم.

وقال بعضهم: { وَصَّلْنَا } أي: بينا شيئاً فشيئا؛ حتى صار عندهم ظاهراً.

وقال أبو معاذ: وصلنا في كلام العرب: أتممنا؛ كصلتك الشيء بالشيء.

وقوله: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } ، وقال في آية أخرى:ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 146].

وقال في آية أخرى:فَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } [العنكبوت: 47]، وقال:يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } [المائدة: 13] وأمثاله.

يذكر في هذه الآيات أن من أهل الكتاب من لم يؤمن، ويذكر في الأولى على الإطلاق: أن الذين أوتوا الكتاب من قبله هم به يؤمنون، جائز أن يكون قوله: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ } وانتفعوا به يؤمنون به.

أو أن يكون الذي آتيناهم الكتاب فيتلونه حق تلاوته هم يؤمنون به على ما ذكر في آية أخرى:

السابقالتالي
2 3 4