Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ } * { حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } * { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ } * { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ } * { وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ }

قوله: { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ } قوله: { ذٰلِكَ } جائز أن يكون الذي تقدم ذكره من قوله: { يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ * لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ... } إلى آخر ما ذكر ذلك الذي ذكر: { وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ }.

وجائز أن يكون لا على ذلك، ولكن حرف يذكر عند ختم قصّة والفراغ منها مبتدأ، لا على ربط شيء، نحو قوله:هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ... } [ص: 49] كذاوَإِنَّ لِلطَّاغِينَ... } [ص: 55] كذا، قوله: { وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ } { وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ } يصح دون ذكر هذا، لكنه ذكر على ختم كلام الأوّل وابتداء آخر، فعلى ذلك جائز أن يكون قوله: { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ } كذلك.

وقوله: { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ } كأنّه قال: ومن يعظم حرمات الله، وخرج للحج، وأنفق المال، وأتعب النفس فما له عند ربّه من الثواب، فذلك خير له من حفظ ماله وحفظ نفسه، وإلا لا شك أن من عظم حرمات الله خير له ممن لم يعظمها.

وقوله - عز وجل -: { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ } ، وفي حرف ابن مسعود: (وأحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) من المحرمات من الميتة والدم، وما ذكر في سورة المائدة، وقد ذكرنا هذا، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ } جائز أن يكون قوله: { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ } وهم الأوثان.

وجائز أن يكون قوله: { فَٱجْتَنِبُواْ } عبادة الأوثان فإنه رجس، وليس فيه أن غير الأوثان ليس برجس، كقوله:وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } [الإسراء: 31] ليس فيه أن يحل قتل الأولاد في غير خشية الإملاق، فعلى ذلك هذا.

وقوله: { وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ } يحتمل كل قول زور.

ويحتمل الزور الذي قالوا في الله من الولد والشريك وما لا يليق به.

{ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ * حُنَفَآءَ للَّهِ } تأويله - والله أعلم -: واجتنبوا قول الزور، وكونوا حنفاء لله غير مشركين به.

وقوله: { حُنَفَآءَ } قد ذكرناه.

وجائز أن يكون قوله: { غَيْرَ مُشْرِكِينَ } تفسير قوله: { حُنَفَآءَ للَّهِ } أي: كونوا مخلصين لله في جميع أموركم، غير مشركين به في ذلك، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } يحتمل ضرب مثل من أشرك بالله بالسّاقط من السماء واختطاف الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق - وجوهاً:

أحدها: ما وصف وضرب مثله بشيء لا قرار له ولا ثبات، نحو ما قال:وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } [إبراهيم: 26]، ونحو ما قال:وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً... } الآية [النور: 39]، ضرب مثل الكفر بشيء لا قرار له ولا ثبات، فعلى ذلك مثله بالساقط من السماء تخطفه الطير أو تهوي به الريح، لا يدري أين هو؟ ولا أين يطلب إن أرادوا طلبه؟ ولا يظفر به، فعلى ذلك الكافر.

السابقالتالي
2 3 4 5 6