Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } * { أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } * { كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } * { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } * { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } * { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } * { فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } * { يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً } * { وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً } * { لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً }

قوله عز وجل -: { أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً }.

قال بعضهم: هذ القول قاله العاص بن وائل السهمي لما حاجه أهل الإيمان في أمر الآخرة أنها لهم دون الكفرة، فقال لهم عند ذلك: { لأُوتَيَنَّ مَالاً } في الآخرة إن كان ما تقولون أنتم حقّاً، إنما نبعث ونحيا كما أوتيت في هذه الدنيا.

وقال الحسن: قائل هذا القول هو الوليد بن المغيرة وهو ما قال تعالى:ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ } [المدثر: 11-16] وكان يطمع أن أزيد له في الدنيا أبداً، فقال: { كَلاَّ } ردّاً على ذلك، وقال هاهنا: { أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ } أنه يكون له في الآخرة ذلك على التأويل الأوّل، أو في الدنيا في وقت آخر؛ ذلك على تأويل الحسن، { أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً * كَلاَّ } ردّاً على ما ادعوا { سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ } أي: سنحفظ.

{ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً }:

قال بعضهم: قوله: { وَنَمُدُّ لَهُ } أي: نزيد له من العذاب في كل يوم، كقوله:فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } [النبأ: 30] وقال بعضهم: { وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } ، أي: نعذب بلا انقطاع له، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ }: قال بعضهم: أي: نرثه المال والولد الذي قال: { لأُوتَيَنَّ } أي: لله ما يقول بأنه له من المال وغيره لا له.

وقال بعضهم: قوله: { وَنَرِثُهُ }: أنه يعطى في الجنة ما يعطى المؤمنون فنرثه عنه ونعطيه غيره، وجائز إضافة الوراثة إليه على إرادة أوليائه، أي: يرثه ذلك أولياؤه.

وقوله - عز وجل -: { وَيَأْتِينَا فَرْداً } في الآخرة لا شيء معه ولا أهل، كقوله:وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ } [الأنعام: 94].

ويحتمل قوله: { وَيَأْتِينَا فَرْداً } في الدنيا في وقت لا شيء معه ولا أهل ولا ولد، على تأويل من يقول في قوله: { لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً }: في الدنيا، والله أعلم.

ثم اختلف أهل التأويل في العهد الذي ذكر: أن له عند الله: قال بعضهم: شهادة أن لا إله إلا الله في الدنيا.

وقال بعضهم: قدم عملاً صالحاً.

وقال بعضهم: الصلاة، وهو قول مقاتل.

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: " اتخذوا عند الرحمن عهداً؛ فإن الله يقول يوم القيامة: من كان له عندي عهد فليقم " ، فقيل: كيف هو؟ قال: " اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك لا تكلف إلى بعمل يقربني من الشر ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك عهداً تؤديه إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف المعياد "

السابقالتالي
2 3 4