Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ } * { وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } * { لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }

قوله - عز وجل -: { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً }.

أي: مخوفاً ومطمعاً أو ما تخافون وتطمعون.

وقال أهل التأويل: خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم.

وقيل: خوفاً لأهل البنيان؛ وطمعاً لأهل الأنزال.

وعندنا يطمعون ويخافون قوم واحد؛ يطمعون نفعه في وقت المنفعة، ويخافون ضرره في غير وقت النفع، أو يطمعون نفعه ويخافون ضرره، أو يطمعون مضيه؛ ويخافون نزوله والضرر به في غير وقت النفع؛ ونحوه.

ويحتمل وجهاً آخر في قوله: { يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً } أي: يريكم خوفاً موعوداً وطمعاً موعوداً؛ لأن البرق نور ونار، فالنور يطمع النور الموعود في الجنة، والنار تخوف النار الموعودة في الآخرة؛ لأن فيها ناراً؛ ألا ترى أنه إذا اشتد خيف على من أصابه.

وقوله - عز وجل -: { وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ }.

[قيل: أي: يرفع السحاب الثقال الذي فيه المطر والماء. قال أبو عوسجة: { وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ } ] يقال: نشأت السماء؛ إذا ارتفع الغيم فيها، ويسمّى الغيم نشأ، وقوله إنشاء؛ أي: أخذ فيه، ويقال: أنشأ الله الخلق أي: خلقهم، نشأ: ارتفع، وأنشأ: رفع، وهو من هذا. والله أعلم.

{ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ }.

اختلف في الرعد والبرق: قال بعضهم: هو اسم ملك من الملائكة موكل بالسحاب؛ صوته تسبيحه.

وعلى ذلك روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: " أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا أبا القاسم: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: " ملك من الملائكة موكَّل بالسحاب؛ معه مخاريق من نار؛ يسوق بها السحاب حيث شاء الله "؛ فقالوا: ما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: " زجرة السحاب إذا زجره؛ حتى ينتهي إلى حيث أمر " ، قالوا: صدقت ". فإن ثبت هذا؛ فهو هو.

وعن علي - رضي الله عنه - " أنه سئل عن [البرق والرعد]؟ فقال: الرعد: الملك، والبرق: ضربة السحاب بمخراق من حديد ".

وقيل: الرعد: ملك على ما ذكرنا، يزجر السحاب بالتسبيح ويسوقه؛ فإذا شذت سحابة ضمها، وإذا اشتد غضبه صار من فيه النار؛ فهي الصواعق.

وقيل: هي الريح تسوق السحاب؛ فإذا تراكمت السحاب؛ فلم تجد منفذاً صوتت؛ فذلك صوتها.

وقال بعض الفلاسفة: الرعد اصطكاك الأجرام؛ فيحدث هذا الصوت؛ بمنزلة الحجر يحك الحجر. وقال بعضهم من الفلاسفة: إنما هي ريح تختنق تحت السحاب فتصدعه فذلك الصوت منه.

وأي: شيء كان الرعد: الملك، أو الريح، أو ما كان فالتسبيح يحتمل من كل شيء؛ على ما أخبر الله - عز وجل - التسبيح من كل شيء؛ حيث قال:وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } [الإسراء: 44] فيحتمل تسبيح الخلقة؛ جعل في خلقه كل شيء حصانة وبراءة [منشئه من] كل ما وصفه الملحدون، ودلالة ألوهيته وربوبيته.

السابقالتالي
2 3 4