Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تأويلات أهل السنة/ الماتريدي (ت 333هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

قوله - عز وجل -: { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ }: " إما " حرف شك، وكذلك حرف أو، لكن يكون تأويله - والله أعلم - على حذف إما وإضمار حرف " إن " كأنه يقول: إن أريناك إنما نرينك بعض ما نعدهم لا كل ما نعدهم، أو نتوفينك ولا نرينك شيئاً. أو أن يكون قوله: إن نرينك بعض ما نعدهم أي: لقد نريك بعض ما نعدهم؛ وهو كقوله:إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } [الإسراء: 108]، فعلى هذا التأويل يريه بعض ما يعدهم، ولا يريه كل ما وعدهم.

وعلى التأويل الأول إن أراه إنما يريه بعض ذلك ولا يريه شيئاً.

فإن قيل: حرف " إما " حرف شك وكذلك حرف أو كيف يستقيم إضافته إلى الله، وهو عالم بما كان ويكون وإنما يستقيم إضافته إلى من يجهل العواقب؟!

قيل: جميع حروف الشك الذي أضيف إلى الله هو على اليقين والوجوب نحو حرف " عسى " و " لعل " ونحو ذلك، فعلى ذلك حرف " إما " [و]، " أو " فهو لم يزل عالما بما كان ويكون في أوقاته.

وأما حرف الاستفهام والشك يخرج على مخرج الإيجاب والإلزام على ما ذكرنا في حرف التشبيه، أو أن يكون رسول الله وعد لهم أن يريهم شيئاً، فقال عند ذلك:فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } [غافر: 77] لا نرينك شيئاً يقول: ليس إليك ما وعدتهم، إنما ذلك إلينا؛ كقوله:لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ } [آل عمران: 128].

وقوله - عز وجل -: { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ }: هذا يحتمل ثم الله شهيد لك يوم القيامة على ما فعلوا من التكذيب بالآيات وردها؛ وهو كقوله:قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ... } الآية [الأنعام: 19]. ويحتمل أنه عالم بما يفعلون لا يغيب عنه شيء وهو وعيد؛ كقوله تعالى:وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } [البقرة: 96]وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة: 29] ونحوه، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ } أي: لكل أمة فيما خلا رسول الله بعث إليهم لست أنا أول رسول بعثت إليكم؛ كقوله تعالى:قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } [الأحقاف: 9].

{ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ } يحتمل هذا وجهين: يحتمل فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط؛ أي: يقضي بين الرسل وبين الأمم بالعدل بما كان من الرسل من تبليغ الرسالة إليهم والدعاء إلى دين الله، ومن الأمم من التكذيب للرسل والرد للآيات، قضي بينهم بالعدل وهم لا يظلمون لا يزاد على ما كان ولا ينقص.

السابقالتالي
2