Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ }؛ معناهُ: ولقد أرسلنا إلَى مَدْيَنَ أخَاهُمْ شُعَيْباً. قال الضَّحاك: (كَانَ شُعَيْبٌ أفْضَلَهُمْ نَسَباً؛ وَأصْدَقَهُمْ حَدِيْثاً؛ وَأحْسَنَهُمْ وَجْهاً) يقال: إنهُ بَكَى من خِشْيَةِ اللهِ حتى ذهبَ بصرهُ وصار أعمَى. وأما مَدْيَنَ؛ فإنه مَدْيَنُ بنُ إبراهيمَ خليلُ اللهِ، تزوَّجَ رئْيَاءَ بنتِ لُوطٍ؛ فولدَتْ لهُ وكَثُرَ نسلهُ، فصارَت مَدْيَنَ مدينتُهم أو قبيلتُهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ }؛ أي برهانٌ ودلالة من ربكم على نُبُوَّتِي، { فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ } ، أي أدُّوا حقوقَ الناسِ بالمكيال والميزانِ على التَّمامِ، { وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ }؛ أي ولاَ تَنْقُصُوا شيئاً من حُقُوقِهِمْ، { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } أي لا تَعْلُوا فيه بالمعاصِي بعدَ إصلاحِ الله إيَّاهُا بالْمَحَاسِنِ.

وَقِيْلَ: معناهُ: لا تَظْلِمُوا الناسَ في الأرضِ بعدَ أنْ مَنَّ اللهُ فيها بالعَدْلِ، { ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ }؛ أي إيفاءُ الحقوقِ وتركُ الفسادِ في الأرضِ خيرٌ لكم، { إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }؛ أي مُصَدِّقِيْنَ باللهِ ورسُولهِ. وقد كانَ لشعيبٍ عليه السلام آيةٌ تَدُلُّ على نُبُوَّتِهِ، كما قالَ تعالى: { قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } إلا أنَّها لم تُذْكَرْ في القُرْآنِ كما أنَّ أكثرَ معجزاتِ نَبيِّنَا صلى الله عليه وسلم " لَيْسَتْ " مذكورةً في القُرْآنِ.