الرئيسية - التفاسير


* تفسير التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً }

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ }؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَار يُقالُ لَهُ طُعْمَةُ بْنُ أبَيْرِق؛ سَرَقَ دِرْعاً مِنْ جَارٍ لَهُ يقالُ لَهُ: قتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَكَانَتِ الدِّرْعِ فِي غِرَارَةٍ وَجِرَابٍ فِيْهِ دَقِيْقٌ، فَانْتَثَرَ الدَّقِيْقُ مِنَ الْمَكَانِ الَّّذِي سَرَقَهُ إلَى بَاب مَنْزِلِهِ، فَفُطِنَ بهِ أنَّهُ هُوَ السَّارِقُ؛ فَمَضَى بالدِّرْعِ إلَى يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ فَأَوْدَعَهُ إيَّاهَا، فَالْتُمِسَتِ الدَّرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ، فَحَلَفَ لَهُمْ مَا أخَذهَا وَلاَ لَهُ عِلْمٌ، فَقَالَ أصْحَابُ الدِّرْعِ: لَقَدْ أدْلَجَ عَلَيْنَا وَأخَذهَا، وَطَلَبْنَا أثَرَهُ حَتَّى دَخَلْنَا دَارَهُ، وَلَقِيْنَا الدَّقِيْقَ مُنْتَثِراً، فَلَمَّا حَلَفَ تَرَكُوهُ وَاتَّبَعُواْ أثَرَ الدَّقِيْقِ حَتَّى انْتَهَوا إلَى مَنْزِلِ الْيَهُودِيِّ وَطَلَبُوهُ، فَقَالَ: دَفَعَهَا إلَيَّ طُعْمَةُ بْنُ أبَيْرِق، وَشَهِدَ لَهُ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ذلِكَ، فَقَالَ قَوْمُ طُعْمَةَ: انْطَلِقُواْ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنُكَلِّمُهُ فِي صَاحِبنَا نُعذُرُهُ وَنَتَجَاوَزُ عَنْهُ، فَإنَّ صَاحِبَنَا بَرِيْءٌ مَعْذُورٌ. فَأَتَواْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانُواْ أهْلَ لِسَانٍ وَبَيَانٍ، فَسَأَلُوهُ أنْ يَعْذُرَهُ عِنْدَ النَّاسِ؛ فَهَمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يَعْذُرَهُ وَيُعَاقِبَ الْيَهُودِيَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).

وفي رواية عن ابنِ عبَّاس: (أنَّ طُعَمَةَ سَرَقَ دِرْعاً؛ وَكَانَ الدِّرْعُ فِي جِرَابٍ فِيْهِ نِخَالَةٌ، فَخَرَقَ الْجِرَابَ حَتَّى كَانَ يَتَنَاثَرُ النِّخَالَةُ بطُولِ الطَّرِيْقِ، فَجَاءَ بهِ إلَى دَارَ زَيْدِ بْنِ السَّمِيْنِ الْيَهُودِيِّ وَتَرَكَهُ عَلَى بَاب دَارهِ، وَحَمَلَ الدِّرْعَ إلَى بَيْتِهِ، فَلَمَّا أصْبَحَ صَاحِبُ الدِّرْعِ جَاءَ إلَى زَيْدِ بْنِ السَّمِيْنِ عَلَى أثَرِ النِّخَالَةِ، وَحَمَلَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهَمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ). إنا أنزلنا إليك يا مُحَمَّدٌ القُرْآنَ إنْزالاً بالحقِّ، وَقِيْلَ: { بِٱلْحَقِّ } أي بالأمرِ والنَّهي والفصلِ لتحكمَ بين الناسِ بما أعلمَكَ اللهُ وأوحَى إليكَ، { وَلاَ تَكُنْ }؛ يَا مُحَمَّدُ؛ { لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً }؛ أي لِطُعْمَةَ وقومهِ مُعِيْناً.