Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ) مصنف و مدقق


{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ }

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا }؛ قال ابنُ عبَّاس وعطاءُ والضحَّاك: (يَعْنِي كَانَتَا شَيْئاً وَاحِداً مُلْتَزِقَتَيْنِ، فَفَصَلَ اللهُ بَيْنَهُمَا بالْهَوَاءِ)، قال كعبُ: (خَلَقَ اللهُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ خَلَقَ ريْحاً وَسْطَهُما، فَفَتَحُمهَا بهَا).

وقال مجاهدُ: (كَانَتِ السَّمَاوَاتُ طَبَقَةً وَاحِدَةً فَفَتَقَهَا، فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَكَانَتِ الأَرْضُونَ مُرْتَفِعَةً طَبَقَةً وَاحِدَةً فَفَتَقَهَا اللهُ تَعَالَى، فَجَعَلَهَا سَبْعَ أرْضِيْنَ)، وقال عكرمةُ: (كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لاَ تُمْطِرُ، وَالأَرْضُ رَتْقاً لاَ تُنْبتُ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بالْمَطَرِ، وَالأَرْضَ بالنَّبَاتِ).

وأصلُ الرَّتْقِ السِّدُّ، ومنهُ قيلَ للمرأةِ التي فرجُها ملتحمٌ: رَتْقَاءَ. وأصلُ الفَتْقِ الفتحُ، وذلك أنَّ السماواتِ والأرضَ كانت مُستويَتين لا فَتْقَ فيهما لِخروج الزَّرْعِ ونزولِ الغيث، ففُتِقَتِ السماءُ بالمطر، والأرضُ بالنباتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ }؛ أي أحيينا بالمطرِ والنبات كلَّ ما على الأرضِ من حيوانٍ، يعني أنه سببُ كلِّ شيء. وقال بعضُهم: يعني أنَّ كل شيءٍ حيٍّ فهو مخلوقٌ من الماءِ لقوله تعالىوَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ } [النور: 45].

قال أبو العالية: (يَعْنِي النُّطْفَةَ)، فعلى هذا لا يتعلقُ هذا بما قَبْلَهُ، وهو احتجاجٌ على المشركينَ بقُدرةِ الله تعاَلى، { أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ }؛ أي أفلا يصدِّقُون بالإلهِ الذي فَعَلَ ذلك؛ ليعلموا أنهُ الإلهُ دونَ غيرهِ. وإنَّما قال (رَتْقاً) ولَم يقل رَتْقَيْنِ؛ لأن الرِّتْقَ مصدرٌ. المعنى: كانتا ذوَي رَتْقٍ فجعلناهما ذوَاتَي فَتْقٍ.