Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً }

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ }؛ أي قُلِ القُرْآنُ والدلالاتُ على وحدانيَّة الله ونبوَّة رسولهِ هو الحقُّ من ربكم، و(الحقُّ) مرفوعٌ على الحكاية، وَقِيْلَ: خبرُ مبتدأ مُضْمَرٍ؛ أي هو الحقُّ؛ والمعنى: وقُلْ يا مُحَمَّدُ لِهؤلاء الذي أغفَلْنا قلوبَهم عن ذِكرنا: أيُّها الناس الذي أُنذركم به (الْحَقُّ مِنْ رَبكُمْ)، لَم أتكلَّمْ به مِن قِبَلِ نفسِي.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ }؛ تَهديدٌ بلفظِ الخبر، والمعنى: فمَن شاءَ فيؤمن، ومن شاء فيكفرُ، { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا }؛ فقد أعدَّ لكم ناراً على كُفركم أحاطَ بكم سرادقها؛ قال ابنُ عبَّاس: (السُّرَادِقُ: حَائِطٌ مِنَ النَّار يُحِيْطُ بهِمْ).

وَقِيْلَ: دخانٌ يحيطُ بهِمْ قَبْلَ أن يَصِلْوا إلى النار. وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: (سُرَادِقُ النَّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، غِلَظُ كُلِّ جِدَارٍ مَسِيْرَةُ أرْبَعِيْنَ سَنَةَ، فَهَذِهِ الْجُدُرُ مُحِيْطَةٌ بهِمْ). وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى الآيَةِ: فَمَنْ شَاءَ اللهُ لَهُ الإيْمَانَ آمَنَ، وَمَنْ شَاءَ لَهُ الْكُفْرَ كَفَرَ).

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ }؛ معناهُ: وإنْ يستَغيثُوا من شدَّة الحرارةِ يُغاثوا بماءٍ كَعَكَرِ الزَّيت أسودَ غليظ، وَقِيْلَ: إن الْمُهْلَ هو الصُّفُرُ المذابُ، ويقالُ: هو القيحُ والدم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَشْوِي ٱلْوجُوهَ }؛ أي إذا قَرُبَ البشر منه أنضجَ الوجهَ بحرارتهِ، وأسقطَ فَرْوَةَ وجههِ ولحمَهُ فيه، { بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ }؛ النارُ؛ { مُرْتَفَقاً }؛ أي ساءَتْ مُتَّكَأً لَهم، مأخوذٌ من المرْفَقِ؛ لأنَّهم يتَّكِؤنَ على مرافِقِهم، وَقِيْلَ: معناهُ: وساءَتْ مَنْزلاً ومَقَرّاً، وَقِيْلَ: مُجتمعاً مأخوذٌ من المرافقةِ.