Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ }؛ بالتدبيرِ ويعلمُ ما كسَبَت ويجازيها عليه، كمَن لا يعلمُ ذلك ولا يقدرُ على المجازاةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ }؛ في العبادةِ بين الأصنام، { قُلْ سَمُّوهُمْ }؛ هؤلاء الشُّركاء بأسمائهم التي تستحقُّها، وسَمُّوا منفعتَها وتدبيرَها؛ لأن لها شركةً مع اللهِ، كما يوصَفُ الله بالخالقِ والرازق والمحيي والمميت.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ }؛ أي أتُخبرونَ اللهَ بما لا يصحُّ أن يكون مَعلوماً وهو كون الأصنامِ مستحقَّةً للعبادةِ، وهذا على وجه الإنكارِ، وقَولهُ تَعَالَى: { أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ }؛ إنكارٌ أيضاً معناهُ: أسَمَّيتم الأصنامَ آلهة بظاهرِ كتابٍ من كتُب الله، وَقِيْلَ: أسَمَّيتمُوهم آلهةً بحجَّةٍ ظاهرةٍ، بل سَمَّيتموهم بقولٍ باطل ليس لكم دليلٌ عليه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ }؛ أي زُيِّنَ لهم قولُهم وفعلُهم في عبادةِ غيرِ الله، وتكذيب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والقرآن. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ }؛ من قرأ بفتحِ الصَّاد فالمعنى صَرَفوا الناسَ عن دينِ الله، وَمن قرأ برفعها فالمعنى صَدَّهم رؤساؤُهم عن دينِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }؛ ظاهرُ المعنى.