Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي الغرناطي (ت 741 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } * { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ } * { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلآخَرِينَ } * { وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ } * { ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } * { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } * { قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ } * { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ } * { أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } * { قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } * { قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } * { أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ } * { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } * { ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } * { وَٱلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ } * { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }

{ تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ } وزن تراء تفاعل، وهو منصوب من [الرؤية]، والجمعان جمع موسى وجمع فرعون، أي رأى بعضهم بعضاً { فَٱنفَلَقَ } تقدير الكلام فضرب موسى البحر فانفلق { كُلُّ فِرْقٍ } أي كل جزء منه والطود الجبل، ورُوي أنه صار في البحر اثنا عشر طريقاً، لكل سبط من بني إسرائيل طريق { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلآخَرِينَ } يعني بالآخرين فرعون وقومه، ومعنى { أَزْلَفْنَا }: قربناهم من البحر ليغرقوا، وثم هنا ظرف يراد به حيث انفلق البحر وهو بحر القلزم [الأحمر] { مَا تَعْبُدُونَ } إنما سألهم مع علمه بأنهم يعبدون الأصنام ليبين لهم أن ما يعبدونه ليس بشيء، ويقيم عليهم الحجة { قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً } إن قيل: لم صرحوا بقولهم نعبد، مع أن السؤال وهو قوله: { مَا تَعْبُدُونَ } يغني عن التصريح بذلك، وقياس مثل هذا الاستغناء بدلالة السؤال كقوله:مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ } [النحل: 30] قالوا:خَيْراً } [النحل: 30]، فالجواب أنهم صرحوا بذلك على وجه الافتخار والابتهاج بعبادة الأصنام، ثم زادوا قولهم: { فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ } مبالغة في ذلك { بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا } اعتراف بالتقليد المحض { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } استثناء منقطع وقيل: متصل لأن في آبائهم من عبد الله تعالى: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } أسند المرض إلى نفسه وأسند الشفاء إلى الله تأدباً مع الله.