Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي الغرناطي (ت 741 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } * { ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } * { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ }

{ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ } لا يسفك بعضكم دم بعض، وإعرابه مثل لا تعبدون { وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ } بالميثاق واعترفتم بلزومه { وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } بأخذ الميثاق عليكم { هَـٰؤُلاۤءِ } منصوب على التخصيص بفعل مضمر، وقيل: هؤلاء مبتدأ وخبره أنتم وتقتلون حالاً لازمة تم بها المعنى { تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ } كانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير: حلفاء الخزرج، وكان كل فريق يقاتل الآخر مع حلفائه، ويتقيه من موضعه إذا ظفر به { تَظَٰهَرُونَ } أي تتعاونون { تُفَٰدُوهُمْ } قرئ بالألف وحذفها والمعنى واحد. وكذلك أسارى بالألف وحذفها جمع أسير { وَهُوَ مُحَرَّمٌ } الضمير للإخراج من ديارهم، وهو مبتدأ وخبره محرم و { إِخْرَاجُهُمْ } بدل، والضمير للأمر والشأن، وإخراجهم: مبتدأ، ومحرّم خبره، والجملة خبر الضمير { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ } فداؤهم الأسارى موافقة لما في كتبهم { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } القتل والإخراج من الديار مخالفة لما في كتبهم { خِزْيٌ } الجزية أو الهزيمة لقريظة والنضير وغيرهم، أو مطلق { وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ } أي جئنا من بعده بالرسل، وهو مأخوذ من القفا أي جاء بالثاني في قفا الأول { ٱلْبَيِّنَٰتِ } المعجزات من إحياء الموتى وغير ذلك { بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ } جبريل، وقيل؛ الإنجيل، وقيل الاسم الذي كان يحيى به الموتى، والأول أرجح لقوله:قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ } [النحل: 102] ولقوله صلى الله عليه وسلم لحسان: اللهم أيده بروح القدس { تَقْتُلُونَ } جاء مضارعاً مبالغة لأنه أيد استحضاره في النفوس، أو لأنهم حاولوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم لولا أن الله عصمه { غُلْفٌ } جمع أغلف: أي عليها غلاف، وهو الغشاء فلا تَفْقَه { بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ } رداً عليهم، وبيان أن عدم فقههم بسبب كفرهم { فَقَلِيلاً } أي إيماناً قليلاً { مَّا يُؤْمِنُونَ } ما زائدة، ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم أو على أصلها؛ لأن من دخل منهم بالإسلام قليل، أو لأنهم آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض.