Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي الغرناطي (ت 741 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُوۤاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ فَٱفْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ } * { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } * { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } * { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

{ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } قصتها أن رجلاً من بني إسرائيل قتل قريبه ليرثه، وادّعى على قوم أنهم قتلوه، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة، ويضربوا القتيل ببعضها، ففعلوا فقام وأخبر بمن قتله، ثم عاد ميتاً { أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً } جفاء وقلة أدب، وتكذيب { فَارِضٌ } مُسنة { بِكْرٌ } صغيرة { عَوَانٌ } متوسطة { بَيْنَ ذٰلِكَ } أي بين ما ذكر، ولذلك قال ذلك مع الإشارة إلى شيئين: { صَفْرَآءُ } من الصفرة المفروقة، وقيل سوداء: وهو بعيد، والظاهر صفراء كلها. وقيل: القرن والظلف فقط، وهو بعيد { فَاقِـعٌ } شديد الصفرة { تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ } لحسن لونها، وقيل لسمنها ومنظرها كله { لاَّ ذَلُولٌ } غير مذللة للعمل { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } أي تحرثها وهو داخل تحت النفي على الأصح { وَلاَ تَسْقِى } لا يسقى عليها { مُسَلَّمَةٌ } من العمل أو من العيوب { لاَّ شِيَةَ } لا لمعة غير الصفرة، وهو في من وشى ففاؤه واو محذوفة كعِدة { ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ } العامل في الضرب جئت بالحق، وقيل: العامل فيه مضمر تقديره الآن تذبحوها، والأول أظهر فإن كان قولهم: أتتخذنا هزوا: هكذا؛ فهذا تصديق وإن كان غير ذلك، فالمعنى الحق المبين { وَمَا كَادُواْ } لعصيانهم وكثرة سؤالهم، أو لغلاء البقرة، فقد جاء بأنها كانت ليتيم وأنهم اشتروها بوزنها ذهباً ، أو لقلة وجود تلك الصفة، فقد روي أنهم لو ذبحوا أدنى بقرة أجزأت عنهم، ولكنه شدّدوا فشدّد عليهم { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً } هو أوّل قصة البقرة فمرتبته التقديم { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ } قال الزمخشري: إنما أخر لتعدّد توبيخهم لقصتين وهما: ترك المسارعة إلى الأمر، وقتل النفس، ولو قدّم لكان قصة واحدة بتوبيخ واحد { فَٱدَّارَأْتُمْ } أي اختلفتم وهو من المدارأة أي المدافعة { مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } من أمر القتيل ومن قتله { ٱضْرِبُوهُ } القتيل أو قريبة { بِبَعْضِهَا } مطلقاً، وقيل: الفخذ وقيل: اللسان، وقيل الذنب { كَذَلِكَ } إشارة إلى حياة القتيل، واستدلالٌ بها على الإحياء للبعث، وقبله محذوف لا بدّ منه تقديره: ففعلوا ذلك فقام القتيل.

فائدة: استدل المالكية بهذه القصة على قبول قول المقتول: فلان قتلني، وهو ضعيف، لأن هذا المقتول قام بعد موته ومعاينة الآخرة، وقصته معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا يتأتى أن يكذب المقتول، بخلاف غيره، واستدلوا أيضاً بها على أن: القاتل لا يرث، ولا دليل فيها على ذلك.