Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي الغرناطي (ت 741 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً } * { فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } * { قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } * { قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً } * { قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } * { قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً }

{ وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَٰبِ مَرْيَمَ } خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم والكتاب القرآن { إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا } أي اعتزلت منهم وانفردت عنهم { مَكَاناً شَرْقِياً } أي إلى جهة الشرق { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا } يعني جبريل، وقيل: عيسى، والأول هو الصحيح؛ لأن جبريل هو الذي تمثل لها باتفاق { قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } لما رأت الملك الذي تمثل لها في صورة البشر، قد دخل عليها خافت أن يكون من بني آدم، فقالت له هذا الكلام، ومعناه: إن كنت ممن يتقي الله فابعد عني، فإني أعوذ بالله منك، وقيل: إن تقيا اسم رجل معروف بالشرّ عندهم وهذا ضعيف وبعيد { لأَهَبَ لَكِ غُلَٰماً زَكِيّاً } الغلام الزكيّ هو عيسى عليه السلام، وقرئ ليهب بالياء، والفاعل فيه هو ضمير الرب سبحانه وتعالى، وقرئ بهمزة التكلم، وهو جبريل، وإنما نسب الهبة إلى نفسه، لأنه هو الذي أرسله الله بها، أو يكون قال ذلك حكاية عن الله تعالى { وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } البغيّ هي المرأة المجاهرة بالزنا، ووزن بغيّ فعول { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً } الضمير للولد واللام تتعلق بمحذوف تقديره: لنجعله آية فعلنا ذلك.