Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي الغرناطي (ت 741 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ } * { وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } * { قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ } * { قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ }

{ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَٰحِدٍ } خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال وهيبة { مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ } جواب لما والمعنى أن ذلك لا يدفع ما قضاه الله { إِلاَّ حَاجَةً } استثناء منقطع، والحاجة هنا هي شفقته عليهم ووصيته لهم { آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ } أي ضمه { قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ } أخبره بأنه أخوه، واستكتمه ذلك { فَلاَ تَبْتَئِسْ } أي لا تحزن فهو من البؤس { بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الضمير لإخوة يوسف، ويعني ما فعلوا بيوسف وأخيه، ويحتمل أن يكون لفتيانه: أي لا تبالي بما تراه من تحيلي في أخذك { جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ } السقاية هي الصواع، وهي إناء يشرب فيه الملك ويأكل فيه الطعام، وكان من فضة، وقيل من ذهب، وقصد بجعله في رحل أخيه أن يحتال على إمساكه معه إذ كان شرع يعقوب أن من سرق استعبده المسروق له.

{ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ } أي نادى مناد { أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ } أي أيتها الرفقة { إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ } خطاب لأخوة يوسف، وإنما استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه، وقيل: إن حافظ السقاية نادى: إنكم لسارقون، بغير أمر يوسف وهذا بعيد لتفتيش الأوعية { وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } أي لمن وجده ورده حِملُ بعير من طعام على وجه الجُعلْ { وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ } أي ضامن لحمل البعير لمن ردّ الصواع، وهذا من كلام المنادي.