Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قوله تعالى: { وَإِلَىٰ ثَمُودَ }: ثمود اسم رجل وهو ثمود ابن جاثر بن إرَم بن سام وهو أخو جديس، فثمود وجديس أخوان ثم سُمِّيت به هذه القبيلة، والأكثر مَنْعُه اعتباراً بما ذكرته، ومنهم مَنْ جَعَله اسماً للحيِّ فصرفه وهي قراءةُ الأعمش ويحيى بن وثاب في جميع القرآن، وسيأتي لك خلاف بين القراء السبعة في سورة هود وغيرها. وقيل: سُمُّوا ثمود لقلة مائهم، والثَّمْدُ الماء القليل. قال النابغة:
2229ـ واحْكُمْ كحكم فتاة الحي إذ نظرَتْ   إلى حَمامٍ شِراعٍ واردِ الثَّمَدِ
وصالح اسم عربي وهو صالح بن آسف. وقيل: ابن عبيد بن آسف ابن كاشح بن أروم بن ثمود بن جاثر.

قوله: { قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ } قد كثُر إيلاءُ هذه اللفظةِ العواملَ، فهي جاريةٌ مَجْرى الأبطح والأبرق في عدم ذِكْرِ موصوفها. وقوله: " من ربكم " يحتمل أن تتعلَّق بجاءتكم و " مِنْ " لابتداء الغاية مجازاً، وأن تتعلق بمحذوف لأنها صفةُ بَيِّنة. ولا بد مِنْ حَذْف مضاف أي: من بينات ربكم ليتصادَقَ الموصوفُ وصفتُه. وقوله: " آية " نصب على الحال لأنها بمعنى العلامة. والعاملُ فيها: إمَّا معنى التنبيه، وإمَّا معنى الإِشارة كأنه قال: أنبِّهكم عليها أو أُشير إليها في هذه الحال. ويجوز أن يكون العاملُ مضمراً تقديره: انظروا إليها في هذه الحال، والجملةُ لا محلَّ لها لأنها كالجواب لسؤالٍ مقدر كأنهم قالوا: أين آيتك؟ فقال: هذه ناقةُ الله، وأضافها إلى الله تشريفاً كبيت الله وروح الله، وذلك لأنها لم تتوالد بين جَمَلٍ وناقة بل خَرَجَتْ من صَلْد كما هو المشهور.

وقوله { لِكُمْ } أي: أعني لكم، وخُصُّوا بذلك لأنهم هم السائلوها أو المتفعون بها من بين سائر الناس لو أطاعوا. ويحتمل أن تكون " هذه ناقة الله " مفسرةً لقوله " بيِّنة " لأنَّ البينة تستدعي شيئاً يتبيَّن به المُدَّعَى، فتكون الجملةُ في محل رفع على البدل، وجاز إبدال جملةٍ من مفرد لأنها في قوته.

قوله: { فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ } الظاهرُ تعلُّقه بـ " تأكل " وقيل: يجوز تعلُّقه بقوله " فَذَرُوها " ، وعلى هذا فتكونُ المسألة من التنازع وإعمال الثاني، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني فقال: تأكل فيها في أرض الله./ وانجزم " تأكل " جواباً للأمر. وقد تقدم الخلافُ في جازمه: هل هو نفسُ الجملة الطلبية أو أداة مقدرة؟ وقرأ أبو جعفر " تأكلُ " برفع الفعل على أنه حالٌ " ، وهو نظيرفَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي } [مريم: 6] رفعاً وجزماً.