Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }

قوله: { أَفَرَأَيْتَ }: بمعنى: أَخْبِرْني، وتقدَّم حكمُها مشروحاً. والمفعولُ الأولُ " مَنْ اتَّخذ " ، والثاني محذوف، تقديره بعد غشاوة: أيهتدي، ودَلَّ عليه قولُه: " فَمَنْ يهْديه " وإنما قَدَّرْتَه بعد غشاوة لأجلِ صلاتِ الموصولِ.

قوله: " على عِلْمٌ " حالٌ من الجلالةِ أي: كائناً على علمٍ منه فيه أنَّه أهلٌ لذلك. وقيل: حالٌ من المفعول أي: أضلَّه وهو عالِمٌ، وهذا أشنعُ له.

وقرأ الأعرجُ " آلهةً " على الجمع، وعنه كذلك مضافة لضميره: " آلهتَه هواه ".

قوله: " غِشاوة " قرأ الأخَوان " غَشْوَة " بفتح الغين وسكونِ الشين. والأعمشُ وابن مصرف كذلك إلاَّ أنَّهما كسرا الغَيْنَ. وباقي السبعة " غِشاوة " بكسر الغين. وابنُ مسعود والأعمشُ أيضاً بفتحها، وهي لغةُ ربيعةَ. والحسن وعكرمة وعبد الله أيضاً بضمِّها، وهي لغةُ عُكْلية. وتقدَّم الكلامُ في ذلك أولَ البقرة، وأنَّه قُرئ هناك بالعين المهملة. والعامَّةُ: " تَذَكَّرون " بالتشديد والجحدريُّ بتخفيفها. والأعمش بتاءَيْن " تَتَذَكَّرون ".

قوله: { مِن بَعْدِ ٱللَّهِ } أي: مِنْ بعد إضلالِ الله إياه.