Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي ٱلأَرْضِ فَٱحْكُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ }

قوله: { فَيُضِلَّكَ }: فيه وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ في جوابِ النهي. والثاني: أنه عطفٌ على " لا تَتَّبِعْ " فهو مجزومٌ، وإنما فُتِحَتْ اللامُ لالتقاء الساكنين، وهو نهيٌ عن كل واحدٍ على حِدَتِه، والأولُ فيه النهيُ عن الجمع بينهما. وقد يَتَرَجَّح الثاني لهذا المعنى. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك في البقرة في قوله:وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ } [البقرة: 42]. وفاعل " فَيُضِلَّك " يجوزُ أَنْ يكونَ " الهوى " ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميرَ المصدرِ المفهوم من الفعل أي: فيُضِلَّك اتِّباعُ الهوى. والعامَّةُ على فتحِ " يَضِلُّون " ، وقرأ ابنُ عباس والحسن وأبو حيوة " يُضِلُّون " بالضمِّ أي: يُضِلُّون الناسَ، وهي مُسْتَلْزِمَةٌ للقراءةِ الأولى، فإنه لا يُضِلُّ غيرَه إلاَّ ضالٌّ بخلافِ العكسِ.

قوله: " بما نَسُوا " " ما " مصدريَّةٌ. والجارُّ يتعلَّقُ بالاستقرار الذي تضمنَّه " لهم ". و " لهم عذابٌ " يجوزُ أَنْ تكونَ جملةً خبراً لـ " إنَّ " ، ويجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ وحدَه الجارَّ. و " عذابٌ " فاعلٌ به وهوالأحسنُ لقُرْبِه من المفرد.