Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ }

قوله تعالى: { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ }: من بابِ المقابلةِ، أي: لا يجوزُ أَنْ يُوصفَ اللهُ بالمكر إلا لأجلِ ما ذُكر معه من لفظٍ آخرَ مسندٍ لِمَنْ يليقُ به، وهذا كما تقدَّم في الخِداع، هكذا قيل، وقد جاء ذلك من غيرِ مقابلة في قولِهِ:أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ } [الأعراف: 99].

والمَكْرُ في اللغةِ أصلُه السَّتْرُ. يُقال: مَكَر اللَّيلُ: أي أَظْلَمَ وسَتَر بظلمته ما فيه، وقالوا: واشتقاقُه من المَكْر وهو شجر ملتفٌّ، تخيَّلوا فيه أنَّ المكرَ يلتفُّ بالممكورِ به ويشتمل عليه، وامرأةُ ممكورةُ الخَلْقِ أي: ملتفَّةُ الجسم، وكذا مَمْكُورة البطن، ثم أُطْلِقَ المَكْرُ على الخُبْث والخِداع، ولذلك عَبَّر عنه بعضُ أهلِ اللغةِ بأنه السعيُ بالفساد/. قال الزجاج: " هو مِنْ مَكَر الليلُ وَأَمْكَرَ أي أظلم ". وقد عَبَّر بعضُهم عنه فقال: هو صَرْفُ الغَيْرِ عَمَّا يَقْصِده بحيلةٍ، وذلك ضربان: محمودٌ وهو أَنْ يُتَحَرَّى به فِعْلٌ جميلَ، وعلى ذلك قولُه: { وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ } ، ومذمومٌ وهو أَنْ يُتَحَرَّى به فعلٌ قبيحٌ نحو:وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [فاطر: 43].