Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ }

قوله: { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ }: العامَّةُ على النصب أي: وسَخَّرْنا الريحَ لسليمانَ، فهي منصوبةٌ بعاملٍ مقدرٍ. وقرأ ابنُ هرمزٍ، وأبو بكر عن عاصم في روايةٍ، بالرفع على الابتداءِ، والخبرُ الجارُّ قبلَه. وقرأ الحسن وأبو رجاء بالجمعِ والنصبِ. وأبو حيوةَ بالجمعِ والرفعِ. وقد تقدَّم الكلامُ على الجمع والإِفرادِ في البقرة، وبعضُ هؤلاء قرأ كذلك في سبأ. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

قوله: { عَاصِفَةً } حالٌ. والعاملُ فيها على قراءةِ مَنْ نصب: سَخَّرْنا المقدَّر، وفي قراءةِ مَنْ رَفَع: الاستقرارُ الذي تعلَّقَ به الخبرُ. يُقال: عَصَفَتِ الريحُ تَعْصِفُ عَصْفاً وعُصُوفاً فيه عاصِفٌ وعاصفةٌ. وأسدٌ تقولُ: أَعْصَفَتْ بالألفِ تُعْصِفُ، فهي مُعْصِفٌ ومُعْصِفَةٌ.

و " تَجْري " يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ثانيةً، وأَنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في " عاصفةً " فتكونُ حالَيْنِ متداخلين. وزعم بعضُهم أنَّ { ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } صفةٌ للريح، وفي الآيةِ تقديمٌ وتأخيرٌ. والتقدير: الريحَ التي بارَكْنا فيها إلى الأرضِ، وهو تَعَسُّفٌ.