Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى }

قوله: { إِنِّيۤ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالفتح، على تقديرِ الباءِ بأني؛ لأنَّ النداءَ يُوْصَلُ بها تقول: نادَيْتُه بكذا. قال الشاعر: ـ أنشده الفارسيُّ ـ
3276ـ نادَيْتُ باسمِ ربيعةَ بنِ مُكَدَّمٍ     إنَّ المُنَوَّهَ باسمِه المَوْثُوْقُ
وجَوَّز ابنُ عطية أن يكون بمعنىٰ لأجْلِ. وليس بظاهر. والباقون بالكسرِ: إمَّا على إضمارِ القولِ كما هو رأيُ البصريين، وإمَّا لأنَّ النداءَ في معنىٰ القولِ عند الكوفيين.

وقوله: { أَنَاْ } يجوزُ أن يكونَ مبتدأ، وما بعده خبرُه، والجملةُ خبرُ " إنَّ ". ويجوزُ أن يكونَ توكيداً للضميرِ المنصوب، ويجوزُ أَنْ يكونَ فَصْلاً.

قوله: " طُوىٰ " قرأ الكوفيون وابنُ عامر " طُوىً " بضمِّ الطاءِ والتنوين. والباقون بضمِّها من غيرِ تنوين. وقرأ الحسنُ والأعمش وأبو حيوةَ وابن محيصن بكسرٍ الطاءِ منوَّناً. وابو زيدٍ عن أبي عمروٍ بكسرِها غيرَ منونٍ.

فمَنْ ضَمَّ ونَوَّنَ فإنه صَرَفَه لأنَّه أَوَّله بالمكان. ومَنء مَنَعه فيحتمل أوجهاً، أحدها: أنه مَنَعه للتأنيث باعتبار البُقْعَةِ والعَلَمِيَّة. الثاني: أنه مَنَعه للعَدْل إلى فُعَل، وإن لم يُعْرَفِ اللفظُ المعدولُ عنه، وجعله كعُمَر وزُفَر. والثالث: أنه اسمٌ أعجمي فَمَنْعُه للعَلَمِيَّة والعُجْمة.

ومَنْ كَسَر ولم يُنَوِّن فباعتبارِ البُقْعة أيضاً. فإن كان اسماً فهو نظيرُ عِنَب، وإن كان صفةً فهو نظير عِدَى وسِوَى. ومَنْ نَوَّنَه فباعتبار المكان. وعن الحسنِ البَصْريِّ أنه بمعنىٰ الثِّنىٰ بالكسرِ والقَصْر، والثِّنىٰ: المكررُ مرتين، فيكون معنى هذه القراءة أنه ظهر مرتين، فيكون مصدراً منصوباً بلفظ " المقدَّس " لأنه بمعناه كأنه قيل: المقدَّس مرتين، من التقديس.

وقرأ عيسى بن عمر والضحَّاك " طاوِيْ اذهَبْ ".

و " طُوَىٰ ": إمَّا بدلٌ من الوادي، أو عطفُ بيانٍ له، أو مرفوعٌ على إضمارِ مبتدأ، أو منصوبٌ على إضمار أعني.