Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }

قوله تعالى: { فَرِجَالاً }: منصوبٌ على الحالِ، والعاملُ فيه محذوفٌ تقديرُه: " فَصَلُّوا رجالاً، أو فحافِظُوا عليها رِجالاً وهذا أَوْلَى لأنه و " رجال " جَمْعُ راجِل كقائِم وقيام، وصاحِب وصِحاب، يُقال منه: رَجِل يَرْجَلُ رَجْلاً، فهو راجِلٌ ورَجُلٌ بوزن عَضُد، وهي لغةُ الحجازِ، يقولونَ: رَجِل فلانٌ فهو رَجُلٌ ويقال: رَجْلان ورَجِيل قال الشاعر:
1009 ـ عليَّ إذا لاقَيْتُ ليلى بخُفْيَةٍ   أَنَ أزدارَ بيتَ اللهِ رَجْلانَ حافِيا
كلُّ هذا بمعنى مَشَى على قدميه لعدمِ المركوبِ. ولهذا اللفظ جموعٌ كثيرة: رِجال كما تقدَّم، وقال تعالى:يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ } [الحج: 27]، وقال
1010 ـ وبنو غُدانَةَ شاخِصٌ أبصارُهُمْ   يَمْشُون تحتَ بُطونِهِنَّ رِجَالا
ورَجِيل ورُجالى، وتُروى قراءةً عن عكرمة، ورَجالى ورَجَّالة ورُجَّال وبها قرأ عكرمةُ وابن مَخْلد، ورُجَّالى ورُجلان ورِجْلة ورَجْلَة بسكونِ الجيمِ وفتحِها وأَرْجِلَة وأراجِل وأراجِيل ورُجَّلاً بضم الراءِ وتشديد الجيمِ من غير ألفٍ، وبها قُرِىء شاذَاً.

ورُكْبَان جمع راكِب، قيل: ولا يُقال إلاَّ لِمَنْ رَكِبَ جَمَلاً، فأمَّا راكبُ الفرسِ ففارسٌ، وراكبُ الحمار والبغل حَمَّار وبَغَّال، والأَجْوَدُ صاحبُ حمارٍ وبَغْلٍ. و " أو " هنا للتقسيمِ وقيلَ: للإِباحةِ، وقيل: للتخييرِ.

قوله: { كَمَا عَلَّمَكُم } الكافُ في محلِّ نصبٍ: إمَّا نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالاً من ضميرِ المصدر المحذوفِ، ويجوزُ فيها أن تكونَ للتعليلِ أي: فاذكروه لأجلِ تعليمِهِ إياكم. و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً وهو الظاهرُ، ويجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى الذي، والمعنى: فصَلُّوا الصلاةَ كالصلاةِ التي عَلَّمكم، وعَبَّر بالذكر عن الصلاةِ، ويكونُ التشبيهُ بين هيئتي الصلاتين الواقعةِ قبلَ الخوفِ وبعدَه في حالةِ الأمنِ. قال ابنُ عطية: " وعلى هذا التأويلِ يكونُ قولُه: { مَّا لَمْ تَكُونُواْ } بدلاً من " ما " في " كما " وإلاَّ لَم يَتَّسِقْ لفظُ الآية " قال الشيخ: " وهو تخريجٌ ممكِنٌ، وأحسنُ منه أن يكونَ " ما لم تكونوا " بدلاً من الضمير المحذوفِ في " عَلَّمكم " العائدِ على الموصول، إذ التقديرُ: عَلَّمكموه، ونَصَّ النحويون على أنه يجوزُ: ضَرَبْتُ الذي رأيتُ أخاك " أي: رأيته أخاك، فأخاك بدلٌ من العائدِ المحذوف ".