Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً }

قوله تعالى: { زِينَةً }: يجوز أَنْ ينتصِبَ على المفعولِ له، وأن يتنصِبَ على الحالِ إنْ جَعَلْتَ " جَعَلْنا " بمعنى خَلَقْنا، ويجوز ان يكونَ مفعولاً ثانياً إنْ كانَتْ " جَعَلَ " تصييريةً و " لها " متعلقٌ بـ " زِيْنةً " على العلةِ، ويجوز أَنْ تكونَ اللامُ زائدةً في المفعول، ويجوز أنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً لـ " زينة ".

قوله: " لِنَبْلُوَهُمْ " متعلقٌ بـ " جَعَلْنا " بمعنييه.

قوله: " أيُّهم أحسنُ " يجوز في " أيُّهم " وجهان، أحدهما: أن تكونَ استفهاميةً مرفوعةً بالابتداء، و " أحسنُ " خبرُها. والجملةُ في محلِّ نصبٍ معلَّقَةٌ لـ " نَبْلُوَهم " لأنه سببُ العلم كالسؤال والنظر. والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي " وأحسنُ " خبرُ مبتدأ مضمرٍ، والجملةُ صلةٌ لـ " أيُّهم " ، ويكون هذا الموصولُ في محلِّ نصبٍ بدلاً مِنْ مفعول " لنبلوَهم " تقديرُه: لِنَبْلُوَ الذي هو أحسنُ. وحينئذٍ تحتمِل الضمةُ في " أيُّهم " ، ان تكونَ للبناء كهي في قولِه تعالى:لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ } [مريم: 69] على أحدِ الأقوالِ، وفي قوله:
3123- إذا ما أَتَيْتَ بني مالكٍ   فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفْضَلُ
وشرطُ البناءِ موجودٌ، وهو الإِضافةُ لفظاً، وحَذْفُ صدرِ الصلةِ، وهذا مذهبُ سيبويه، وأن تكونَ للإِعراب لأنَّ البناءَ جائزٌ لا واجبٌ. ومن الإِعراب ما قُرِئ به شاذاًأَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ } [مريم: 69] وسيأتي إنْ شاء الله تحقيقُ هذا في مريم.

والضمير في " لِنَبْلُوَهم " و " أيُّهم " عائدٌ على ما يُفْهَمُ من السِّياق، وهم سكانُ الأرض. وقيل: يعودُ على ما على الأرضِ إذا أُريد بها العقلاء. وفي التفسير: المرادُ بذلك الرُّعاة: وقيل: العلماءُ والصُّلحاءُ والخُلفاء.