Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المصون/السمين الحلبي (ت 756 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً }

قوله تعالى: { أَمْ أَمِنْتُمْ } /: يجوز أَنْ تكونَ المتصلة، أي: أيُّ الأمرين كائن؟ ويجوز أَنْ تكونَ المنقطعةَ، و { أَن يُعِيدَكُمْ } مفعولٌ به كـ { أَن يَخْسِفَ }.

قوله " تارةً " بمعنى مرةً وكَرَّة، فهي مصدرٌ، ويُجمع على تِيَرٍ وتاراتٍ. قال الشاعر:
3084- وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ تارةً   فَيَبْدُ وتارات يَجُمُّ فَيَغْرَقُ
وألفُها تحتمل أن تكونَ عن واوٍ أو ياء. وقال الراغب: وهو فيما قيل: مِنْ تارَ الجُرْحُ: التأَمَ ".

قوله: " قاصِفاً " القاصِفُ يحتمل أن يكون مِنْ قَصَفَ متعدياً، يقال: قَصَفَتِ الريحُ الشجرَ تَقْصِفها قَصْفاً. قال أبو تمام:
3085- إنَّ الرياحَ إذا ما أَعْصَفتْ قَصَفَتْ   عَيْدانَ نَجْدٍ ولم يَعْبَأْنَ بالرَّتَمِ
فالمعنى: أنها لا تُلْفِي شيئاً إلا قَصَفَتْه وكَسَرَتْه. والثاني: أن يكون مِنْ قَصِفَ قاصراً، أي: صار له قَصِيف يقال: قَصِفَتِ الريحُ تَقْصَفُ، أي: صَوَّتَتْ. و { مِّنَ ٱلرِّيحِ } نعت.

قوله: { بِمَا كَفَرْتُمْ } يجوز أن تكونَ مصدريةً، وأن تكونَ بمعنى الذي، والباءُ للسببية، أي: بسببِ كفرِكم، أو بسبب الذي كفَرْتم به، ثم اتُّسِع فيه فَحَذِفت الباءُ فوصل الفعلُ إلى الضميرِ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلافِ المتعلق.

وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد " فَتُغْرِقَكم " بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ " " فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى " الريح ". والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب ". قلت: وهذا: إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه.

وقرأ العامَّة " الريحِ " بالإِفراد، وأبو جعفر: " الرياح " بالجمع.

قوله: { بِهِ تَبِيعاً } يجوز في " به " أن يَتَعَلَّق بـ " تَجِدوا " ، وأن يتعلَّقَ بتبيع، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ تبيع. والتَّبِيْع: المطالِبُ بحقّ، المُلازِمُ، قال الشمَّاخ:
3086-.....................   كما لاذَ الغَريمُ من التَّبيعِ
وقال آخر:
3087- غَدَوْا وغَدَتْ غِزْلانُهم فكأنَّها   ضوامِنُ مِنْ غُرْمٍ لهنَّ تَبيعُ