Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } * { وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ }

{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ } إختلفوا في نزول هذه الآية، فإن كان حكمها عاماً لجميع المؤمنين.

فقال العوفي والزهري: " لما انهزم أهل بدر، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أهربوا قبل أن يصيبكم اللّه بيوم مثل يوم بدر. فقال مالك بن الصيف: أغرّكم أن أصبتم رهطاً من قريش لا علم لهم بالقتال، أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقتلونا.

فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم، قويّة أنفسهم، شديدة شوكتهم كثيراً سلاحهم وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولايتهم وولاية اليهود، ولا مولا لي إلاّ الله ورسوله، قال عبد اللّه بن أُبي: لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " يا أبا الحباب ما نفست من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه " قال: قد قبلت فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية " قال السدّي: لما كانت وقعة أحد إشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدل عليهم الكفار.

فقال رجل من المسلمين: أما أنا فألحق بدهلك اليهودي وأخذ منه أماناً فإني أخاف أن يدل علينا اليهود.

وقال رجل آخر: أما أنا فالحق بفلان النصراني ببعض أهل الشام فأخذ منه أماناً وأنزل اللّه هذه الآية ينهاهما.

وقال عكرمة: نزلت في أبي لبانة بن عبد المنذر حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم إذا رضوا بحكم سعد إنه الذبح { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } في العون والنصرة، ويدهم واحدة على المسلمين.

{ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ } فيوافقهم على دينهم ويعينهم { فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } يقول ابن سيرين: عن رجل بيع داره من النصارى، يتخذونها بيعة فتلا هذه الآية { فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } الآية، يعني عبد اللّه بن أُبي وصحبه من المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود ويصانعونهم ويناصحونهم { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } أي في موالاتهم { يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ } دولة يعني أن يدور الدهر فنحتاج إلى نصرهم أيّانا فنحن نواليهم بذلك.

قال الراجز:
يرد عنك القدر المقدورا   ودائرات الدهر أن تدورا
{ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ } أي القضاء وقيل: النصر. وقال السدّي: فتح مكّة.

{ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ } يعني هؤلاء المنافقين { عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ } وحينئذ { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } إختلف القرّاء فيه:

فقرأ أهل الكوفة: (ويقول) بالواو والرفع على الإستئناف وقرأ أهل البصرة: (ويقول) نصباً والواو عطفاً على (أن يأتي) وقرأ الباقون: رفع اللام وحذف الواو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام { أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ } الآية { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ } وقرأ أهل المدينة والشام يرتدد بدالين على إظهار التخفيف { مِنكُمْ عَن دِينِهِ } فيرجع إلى الكفر وهذا المجاز للقرآن وللمصطفى صلى الله عليه وسلم إذ أخبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده وكان عهده وكان على ما أخبره بعد مدّة، وأهل الردّة كانوا أحد عشر قوماً ثلاثة على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره وسبعة على عهد أبي بكر وواحد في عهد عمر.

السابقالتالي
2 3 4