Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ } * { لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } * { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } * { وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ } * { إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ } * { فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ } * { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } * { وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ }

{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } يعني مشركي مكة { أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ } من قبورنا أحياء { لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا } البعث { نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ } وليس ذاك بشيء { إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينََ } أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها.

{ قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ * وَلاَ تَحْزَنْ } على تكذيبهم إيّاك عنك { وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } نزلت في المستهزئين الذين أقسموا بمكّه وقد مضت قصتّهم.

{ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم } أي دَنا وقرب لكم، وقيل: تبعكم.

وقال ابن عباس: حضركم، والمعنى: ردفكم، فأدخل اللام كما أُدخل في قوله:لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } [الأعراف: 154] ولِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } [يوسف: 43] وقد مضت هذه المسألة.

قال الفرّاء: اللام صلة زائدة كما يقول تقديرها به ويقدر له { بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } من العذاب فحلّ بهم ذلك يوم بدر { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ } تخفي { صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ } أي مكتوم سرّ وخفيّ أمر، وإنما أدخل الهاء على الإشارة الى الجمع.

{ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } وهو اللوح المحفوظ.

{ إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } من أمر الدين { وَإِنَّهُ } يعني القرآن { لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ * إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم } أي بين المختلفين في الدين يوم القيامة { بِحُكْمِهِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } المنيع فلا يردّ له أمر { ٱلْعَلِيمُ } بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء.

{ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ } البيّن { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ } الكفار كقولهأَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ } [الأنعام: 122] وقولهوَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ } [فاطر: 22].

{ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } نظيرهصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } [البقرة: 18، 171].

{ وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ } قراءة العامة على الاسم، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة يهدي العمى بالياء ونصب الياء على الفعل ههنا وفي سورة النمل { إِن تُسْمِعُ } وتفهم { إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } بأدلّتنا وحجتنا { فَهُم مُّسْلِمُونَ } في علم الله سبحانه وتعالى.