Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } * { قَالَ يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } * { وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ } * { قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } * { وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ } * { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ }

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ } يعني بأن { ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } وحده { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ } مؤمن وكافر ومصدّق ومكذّب { يَخْتَصِمُونَ } في الدين.

قال مقاتل: واختصامهم مُبَّين في سورة الأعراف وهو قولهقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ } [الأعراف: 75] الى قولهوَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } [الأعراف: 77].

فقال لهم صالح { يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ } بالبلاء والعقوبة { قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } العافية والرحمة، والاستعجال طلب التعجيل بالأمر، وهو الإتيان به قبل وقته. { لَوْلاَ } هلاّ { تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ } بالتوبة من كفركم { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا } تشاءمنا، وأصله تطيّرنا { بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } وذلك أنّ المطر أمسك عنهم في ذلك الوقت وقحطوا فقالوا: أصابنا هذا الضرّ والشرّ من شؤمك وشؤم أصحابك، وإنّما ذكر التطيّر بلفظ الشأم على عادة العرب ونسبتهم الشؤم إلى البارح، وهو الطائر الذي يأتي من جانب اليد الشومى وهي اليسرى.

{ قَالَ طَائِرُكُمْ } من الخير والشر وما يصيبكم من الخصب والجدب { عِندَ ٱللَّهِ } بأمره وهو مكتوب على رؤوسكم، لازم أعناقكم، وليس ذلك إليَّ ولا علمه عندي.

{ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } قال ابن عباس: تُختبرون بالخير والشر، نظيرهوَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء: 35].

الكلبي: تُفتنون حتى تجهلوا أنّه من عند الله سبحانه وتعالى.

محمد بن كعب: تُعذّبون بذنوبكم وقيل: تمتحنون بإرسالي إليكم لتثابوا على طاعتكم ومتابعتي، وتعاقبوا على معصيتي ومخالفتي.

{ وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ } يعني مدينة ثمود وهي الحجر { تِسْعَةُ رَهْطٍ } من أبناء أشرافهم { يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ } وأسماؤهم قدار بن سالف ومصدع بن دهر وأسلم ورهمى وبرهم ودعمى وعيم وقتال وصَداف.

{ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ } تحالفوا { بِٱللَّهِ } أيّها القوم وموضع تقاسموا جزم على الأمر كقولهبَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ } [الإسراء: 88 ، الزخرف: 67] وقال قوم من أهل المعاني: محله نصب على الفعل الماضي يعني انهم تحالفوا وتواثقوا، تقديره: قالوا متقاسمين بالله، ودليل هذا التأويل أنّها في قراءة عبد الله: ولا يصلحون تقاسموا بالله، وليس فيها قالوا.

{ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } من البيات فلنقتله، هذه قراءة العامة بالنون فيهما واختيار أبي حاتم، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي: لتبيّتنّه ولتقولنّ بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخطاب واختاره أبو عبيد، وقرأ مجاهد وحميد بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخبر عنهم.

ثم { ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا } ما حضرنا { مَهْلِكَ أَهْلِهِ } أي إهلاكهم، وقرأ عاصم برواية أبي بكر مهلك بفتح الميم واللام، وروى حفص عنه بفتح الميم وكسر اللام، وهما جميعاً بمعنى الهلاك { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } في قولنا: إنّا ما شهدنا ذلك.

{ وَمَكَرُواْ مَكْراً } وغدروا غدراً حين قصدوا تبييت صالح والفتك به { وَمَكَرْنَا مَكْراً } وجزيناهم على مكرهم بتعجيل عقوبتهم { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا } قرأ الحسن والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي أَنّا بفتح الالف ولها وجهان:

أحدهما: أن يكون أنّا في محلّ الرفع ردّاً على العاقبة.

السابقالتالي
2