Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ } * { وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْس وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ } * { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } * { إِنِّي وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } * { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } * { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ }

{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } نبوّته وعلمه وملكه دون سائر أولاده، وكان لداود (عليه السلام) تسعة عشر ابناً.

قال مقاتل: كان سليمان أعظم مُلْكاً من داود وأقضى منه، وكان داود أشدّ تعبّداً من سليمان (عليهما السلام).

{ وَقَالَ } سليمان شاكراً لنعم الله سبحانه وتعالى عليه { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ } جعل ذلك من الطير كمنطق بني آدم إذ فهمه عنها { وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ }.

قال مقاتل في هذه الآية: كان سليمان (عليه السلام) جالساً إذ مرَّ به طائر يطوف فقال لجلسائه: هل تدرون ما يقول الطائر الذي مرَّ بنا؟ قالوا: أنت أعلم، فقال سليمان: إنّه قال لي: السلام عليك أيّها الملك المسلّط على بني إسرائيل، أعطاك الله سبحانه وتعالى الكرامة وأظهرك على عدوّك، إنّي منطلق الى فروخي ثم أمرّ بك الثانية، وإنّه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه.

قال: فنظر القوم طويلاً إذ مرَّ بهم فقال: السلام عليك أيّها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكسب على فروخي حتى يشبّوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت، فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له.

وقال فرقد السخي: مرَّ سليمان على بلبل فوق شجرة يحرّك رأسه ويميل ذَنَبه فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: الله ونبيُّه أعلم، قال: يقول: أكلتُ نصف تمرة فعَلى الدُنيا العَفا.

وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسن العَدل قال: حدّثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة وأحمد ابن جعفر بن حمدان قالا: حدّثنا الفضل بن العباس الرازي قال: حدّثنا أبو عبيد قال: حدّثنا موسى ابن إبراهيم قال: حدّثنا عباد بن إبراهيم عن الكلبي عن رجل عن كعب قال: صاحت ورشان عند سليمان بن داود (عليه السلام) فقال: أتدرون ما تقول؟

قالوا: لا.

قال: فإنّها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا.

وصاح طاوُس عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما يقول؟

قالوا: لا.

قال: فإنّه يقول: مَن لا يَرحم لا يُرحَم.

وصاح صرد عند سليمان فقال: أتدرون ما يقول؟

قالوا: لا.

قال: فإنّه يقول: استغفروا اللّه يا مذنبين، فمن ثَمَّ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله.

قال: فصاحت طيطوى عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما تقول؟

قالوا: لا.

قال: فإنّها تقول: كلّ حىّ ميّت، وكلّ جديد بال.

وصاح خطّاف عند سليمان (عليه السلام) فقال: أتدرون ما يقول؟

قالوا: لا.

قال: فإنّه تقول: قدّموا خيراً تجدوه، فمن ثَمَّ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9