Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } * { وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } * { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }

{ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ } قال الكلبي: قالوا بعد ذلك لم نقتله، وأمكروا فلم يكونوا قط أعمى قلباً ولا أشد تكذيباً لنبيّهم منهم عند ذلك قال الله: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ } الكلبي وأبو روق: يبست واشتدت وقال سائق البربري:
ولا ارى أثراً للذكر في جسدي   والحبل في الجبل القاسي له أثر
أبو عبيدة: جفّت.

الواقدي: جفّت من الشّدة فلم تلن.

المؤرّخ: غلظت، وقيل: اسودّت.

قال الزجاج: تأويل القسوة ذهاب اللّين، [وقال سيبويه] والخشوع والخضوع.

{ ذٰلِكَ } أي بعد ظهور الدلالات.

{ فَهِيَ } غلظها وشدتها.

{ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } أي بل أشد قسوة كقول الشاعر:
[بدت] مثل قرن الشمس في رونق الضحى   وصورتها أو أنت في العين أملح
أي بل، وقيل: هو بمعنى الواو والألف صلة أي وأشد قسوة. كقوله تعالىآثِماً أَوْ كَفُوراً } [الإنسان: 24] أيّ وكفوراً.

وقرأ أبو حياة: أو أشد قساوة، وقال الكسائي: القسوة والقساوة واحد كالشقوة والشّقاوة ثمّ عذر الحجارة وفضلها على القلب القاسي فقال { وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ } وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون كقوله { فَٱنفَجَرَتْ } [البقرة: 60]، وفي مصحف أُبي: منها الأنهار ـ ردّ الكناية إلى الحجارة ـ.

{ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ } أي يتشقق هكذا قرأها الأعمش.

{ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ } ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله.

{ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ } عزّ وجلّ وقلوبكم يا معاشر اليهود لا تلين ولا تخشع ولا تأتي بخير.

{ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } وعيد وتهديد أي بتارك عقوبة ما تعملون بل يجازيكم به.

{ أَفَتَطْمَعُونَ } أي فترجون يعني محمّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

{ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ } لن يصدّقكم اليهود.

{ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } طائفة منهم.

{ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ } يعني التوراة.

{ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } أي يُغيرونه أي ما فيه من الأحكام.

{ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } علموه وفهموه كما غيّروا آية الرّجم وصفه محمّد صلى الله عليه وسلم.

{ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } إنهم كاذبون ـ هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة ووهب والسّدي.

وقال ابن عبّاس ومقاتل: نزلت هذه الآية في السبعين المختارين؛ وذلك إنّهم لما ذهبوا مع موسى إلى الميقات وسمعوا كلام الله وما يأمره وما ينهاه رجعوا إلى قومهم فأمّا الصّادقون فأدّوا كما سمعوه وقالت طائفة منهم: سمعنا الله في آخر كلامه يقول: إنْ إستطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا فأن شئم فلا تفعلوا ولا بأس.

{ وَإِذَا لَقُواْ } قرأ ابن السُّميقع لاقوا: يعني منافقي اليهود.

{ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بألسنتهم لا بقلوبهم أبا بكر وأصحابه من المؤمنين.

{ قَالُوۤاْ آمَنَّا } كأيمانكم وشهدنا أنّ محمداً صادق نجده في كتابنا بنعته وصفته.

{ وَإِذَا خَلاَ } رجع بعضهم إلى بعض أي كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ووهب بن يهودا وغيرهم من رؤساء اليهود ولامُوهم على ذلك وـ { قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ } قال الكلبي: بما قضى الله عليكم في كتابكم أنّ محمّداً حق وقوله صدق، وقال القاضي الفتاح الكسائي: بما بيّنه لكم في كتابكم [من العلم ببعث محمد والبشارة به].

السابقالتالي
2 3