Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً } * { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً } * { وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً } * { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوۤاْ إِذاً أَبَداً } * { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً } * { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً }

{ وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ } ، أي تتزاور، وقرأ أهل الكوفة بالتخفيف على حذف أحد الزاءين، وقرأ أهل الشام: { تَّزوَرُ } على وزن تحمرّ، وكلّها بمعنىً واحد، أي تميل وتعدل عن كهفهم { ذَاتَ ٱلْيَمِينِ } ، أي جانب اليمين، { وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ } ، قال ابن عباس: تدعهم. قال مقاتل بن حيان: تجاوزهم. وأصل القرض: القطع. { ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ } ، أي متّسع من الكهف، وجمعها فجوات وفجىً. أخبرنا الله تعالى بحفظه ايّاهم في مهجعهم، وعرفنا لطفه بهم في مضجعهم واختياره لهم أصلح المواضع للرقاد فأعلمنا أنّه بوّأهم في مغناة من الكهف مستقبلاً بنات نعش، تميل عنهم الشمس طالعة وغاربة وجارية؛ لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرّها وتغّير ألوانهم وتبلى ثيابهم، وإنهم في متّسع منه ينالهم فيه بَرد الريح ونسيمها وتنفي عنهم كربة الغار وغمومه، { ذٰلِكَ } الذي ذكرت من أمر الفتية { مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ }: من عجائب صنع اللّه ودلالات قدرته وحكمته. { مَن يَهْدِ ٱللَّهُ } أي يهدهِ اللّه { فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً } مُعينَاً { مُّرْشِداً }؛ لأنّ التوفيق والخذلان بيد الله عزّ وجلّ.

{ وَتَحْسَبُهُمْ } يا محمد { أَيْقَاظاً } أي منتبهين، جمع يقِظ ويقَظ مثل قولك: رجل نجِد ونجَد للشجاع، وجمعه أنجاد، { وَهُمْ رُقُودٌ }: نيام، جمع راقد مثل قاعد وقعود، { وَنُقَلِّبُهُمْ } ، وقرأ الحسن (ونقْلِبهم) بالتخفيف، { ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ } مرّة للجنب الأيمن ومرّة للجنب الأيسر. قال ابن عباس: كانوا ينقلبون في السنة مرة إلى جانب من جانب، لئلا تأكل الأرض لحومهم. ويقال: إنّ يوم عاشوراء كان يوم تقليبهم. وقال أبو هريرة: كان لهم في كل سنة تقليبان. { وَكَلْبُهُمْ } ، قال ابن عباس: كان أنمر. وقال مقاتل: كان أصفر. وقال القرظي: شدة صفرته تضرب إلى الحمرة. الكلبي: لونه كالخلنج. وقيل: لون الحجر. وقيل: لون السماء. وقال علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه): «كان اسمه ريان». وقال ابن عباس: قطمير. وقال الأوزاعي: نتوى. وقال شعيب الجبائي: حمران. عبد الله ابن كثير: اسم الكلب قطمور. [قال] السّدي: نون. عبد الله بن سلام: بُسيط. كعب: أصهب. وهب: نقيا، وقيل: قطفير.

عن عمر قال: إن مما أُخذ على العقرب ألاّ يضر بأحد في ليله ونهاره: سلام على نوح، وإن مما أُخذ على الكلب ألاّ يضر من حمل عليه أن يقول: { وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ }.

وقرأ جعفر الصّادق (وكالبهم) يعني: صاحب الكلب.

{ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ } ، قال مجاهد والضّحاك: الوصيد: فِناء الكهف، وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال سعيد بن جبير: الوصيد الصعيد، وهو التراب. وهذه رواية عطية العوفي عن ابن عباس. وقال السّدي: الوصيد الباب، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس، وأنشد:

السابقالتالي
2 3 4