Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الكشف والبيان / الثعلبي (ت 427 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } * { إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } * { قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } * { ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ }

{ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ }.

قرأه العامّة بالتاء، لأن ما قبله كلّه خطاب.

وقرأ يعقوب وعاصم وسهل بالياء.

{ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } ثمّ وصف الأوثان فقال: { أَمْواتٌ } أي هي أموات { غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ } يعني الأصنام { أَيَّانَ } متى { يُبْعَثُونَ } عَبّر عنها كما عبّر عن الآدميين وقد مضت هذه المسألة، وقيل: ومايدري الكفّار عبدة الأوثان متى يبعثون.

{ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ } جاحدة غير عارفة { وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } متعظّمون { لاَ جَرَمَ } حقاً { أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ }

{ وإذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } يعني إذا قيل لهؤلاء الذين لايؤمنون بالآخرة وهم مشركوا قريش الذين اقتسموا عقاب مكة وأبوابهم، سألهم الحجاج والوفد أيام الموسم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما أنزل عليه قالوا: { أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أحاديثهم وأباطيلهم.

{ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ } ذنوب أنفسهم التي هم عليها مقيمون { وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } فيصدونهم عن الإيمان { أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } ألا ساء الوزر الذي يحملون، نظيرها قوله تعالى:وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } [العنكبوت: 13] الآية.

قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيّما داع دعا إلى ضلاله فاتُّبع، فإن عليه مثل أوزار من اتّبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وأيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ".

{ قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } وهو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل ولزم منها الصعود إلى السماء ينظر ويزعم إلى إله إبراهيم، وقد مضت هذه القصة.

قال ابن عبّاس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراعاً.

وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين فهبّت ريح وألقت رأسها في البحر وخرّ عليهم الباقي وانفكت بيوتهم وأحدث نمرود، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لساناً فلذلك سميت بابل، وإنما كان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية وذلك قوله تعالى: { فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ } أي قصد تخريب بنيانهم من أصولها فأتاها أمر الله وهو الريح التي خرّبتها { فَخَرَّ } فسقط { عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ } يعني أعلى البيوت، { مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } من مأمنهم { ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ } يذلّهم بالعذاب. { وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ } تحالفون فيهم لاينقذونكم فيدفعوا عنكم العذاب.

وقرأ العامّة على فتح النون من قوله: { تُشَاقُّونَ } إلاّ نافع فإنه كسرها على الإضافة { قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } وهم المؤمنون { إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ } العذاب { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ } يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه { ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } بالكفر نصب على الحال، أي في حال كفرهم { فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ } أي استسلموا وانقادوا وقالوا: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤء } شرك، فقالت لهم الملائكة: { بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }.

قال عكرمة: عَنى بذلك من قتل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أُخرج إليها كرهاً.

{ فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ } عن الإيمان.