Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ } * { مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }

قوله سبحانه: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ، " نزلت فى عبد الله بن جحش بن رباب الأسدى، من بنى غنم ابن دودان، وفى عبدالله بن حذافة القرشى، ثم السهمى، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج " ، فقال عبدالله بن جحش: أفى كل عام؟ فسكت عنه صلى الله عليه وسلم، ثم أعاد قوله، فسكت النبى صلى الله عليه وسلم، ثم عاد، فغضب النبى صلى الله عليه وسلم ونخسه بقضيب كان معه، ثم قال: " ويحك، لو قلت نعم لوجبت، فاتركونى ما تركتكم، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه " ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، إنه قد رفعت لى الدنيا، فأنا أنظر إلى ما يكون فى أمتى من الأحداث إلى يوم القيامة، ورفعت لى أنساب العرب، فأنا أعرف أنسابهم رجلاً رجلاً ".

فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: " أنت فى الجنة " ، ثم قام آخر، فقال: أين أنا؟ قال: " فى الجنة " ، ثم قال الثالث، فقال: أين أنا؟ فقال: أنت فى النار " ، فرجع الرجل حزيناً، وقام عبدالله بن حذافة، وكان يطعن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبى؟ قال: " أبوك حذافة " ، وقام رجل من بنى عبد الدار، فقال: يا رسول الله، من أبى؟ قال: " سعد " ، نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استر علينا يستر الله عليك، إنا قوم قريبو عهد بالشرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيراً " ، فأنزل الله عز وجل: { لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ، يعنى إن تبين لكم فلعلكم إن تسألوا عما لم ينزل به قرآناً فينزل به قرآناً مغلظاً لا تطيقوه، قوله سبحانه: { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ } ، يعنى عن الأشياء حين ينزل بها قرآناً، { تُبْدَ لَكُمْ } تبين لكم، { عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا } ، يقول: عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم، { وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [آية: 101]، يعنى ذو تجاوز حين لا يعجل بالعقوبة.

ثم قال عز وجل: { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ } ، يقول: قد سأل عن تلك الأشياء، { مِّن قَبْلِكُمْ } ، يعنى من بنى إسرائيل، فبينت لهم، { ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ } [آية: 102]، وذلك أن بنى إسرائيل سألوا المائدة قبل أن تنزل، فلما نزلت كفروا بها، فقالوا: ليست المائدة من الله، وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أخبروهم بها تركوا قولهم، ولم يصدقوهم، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين.

السابقالتالي
2