Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ } * { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ } * { وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } * { ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ } * { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ } * { لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ }

قوله تعالى: { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } عن الهدى، { فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ } ، يقول: ومن يضلل الله عن الهدى، فما له من قريب يهديه إلى دينه، { مِّن بَعْدِهِ } ، مثلها فى الجاثية، قال: { وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ } ، يعنى المشركين، { لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ } فى الآخرة، { يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ } [آية: 44]، يقول: هل إلى الرجعة إلى الدنيا من سبيل.

{ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } ، يعنى على النار واقفين عليها، { خَاشِعِينَ } ، يعنى خاضعين، { مِنَ ٱلذُّلِّ } الذى نزل بهم، { يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ } ، يعنى يستخفون بالنظر إليها يسارقون النظر، { وَقَالَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } ، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم وحده، وقالها فى الزمر، { إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ } ، يعنى غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار، { وَ } خسروا { وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } ، يقول: وغبنوا أهليهم فى الجنة، فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حرموا فصار مافى الجنة والأهلين لغيرهم، { أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ } ، يعنى المشركين، { فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ } [آية: 45]، يعنى دائم لا يزول عنهم، مثلها فى الروم.

{ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ } ، يقول: وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله، { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } عن الهدى، { فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } [آية: 46] إلى الهدى.

قوله: { ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ } بالإيمان، يعنى التوحيد، { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ } ، يعنى لا رجعة لهم، إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفعه، { مِنَ ٱللَّهِ } ، ثم أخبر عنهم يومئذ، فقال: { مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ } ، يعنى حرزاً يحرزكم من العذاب، { وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ } [آية: 47] من العذاب.

{ فَإِنْ أَعْرَضُواْ } عن الهدى، { فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } ، يعنى رقيباً، { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ } يا محمد، { وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ } ، يقول: إذا مسسنا، وفى قراءة ابن مسعود: وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها، يعنى المطر، { مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } ، يعنى كفار مكة، يعنى قحط فى المطر، { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكفر، { فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ } [آية: 48]، فيها تقديم، لنعم ربه فى كشف الضر عنه، يعنى الجوع وقحط المطر، نظيرها فى الروم.

ثم عظم نفسه، فقال: { لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } فى الرحم، { يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً } ، يعنى البنات، { وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ } [آية: 49]، يعنى البنين، ليس فيهم انثى.