Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً } * { ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } * { وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً } * { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً }

{ وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } ، يعنى وحدوا الله، { وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً }؛ لأن أهل الكتاب يعبدون الله فى غير إخلاص، فلذلك قال الله: { وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } من خلقه، { وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } ، يعنى براً بهما، { وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ } والإحسان إلى ذى القربى، يعنى صلته، { وَ } الإحسان إلى { وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ } أن تتصدقوا عليهم، والإحسان إلى { وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ } ، يعنى جاراً بينك وبينه قرابة، { وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ } ، يعنى من قوم آخرين، { وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ } ، يقول: الرفيق فى السفر والحضر، { وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ } ، يعنى الضيف ينزل عليك أن تحسن إليه، { وَ } إلى { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } من الخدم وغيره، وعن على وعبدالله، قالا: { وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ } ، المرأة، فأمر الله عز وجل بالإحسان إلى هؤلاء، { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً } ، يعنى بطراً مرحاً { فَخُوراً } [آية: 36] فى نعم الله، لا يأخذ ما أعطاه الله عز وجل فيشكر.

{ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ } ، يعنى رءوس اليهود، { وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ } ، وذلك أن رءوس اليهود كعب بن الأشرف وغيره، كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر محمد صلى الله عليه وسلم خشية أن يظهروه ويبينوه، ومحوه من التوراة، { وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ } عز وجل، يعنى ما أعطاهم { مِن فَضْلِهِ } فى التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته، ثم أخبر عما لهم فى الآخرة، فقال: { وَأَعْتَدْنَا } يا محمد { لِلْكَافِرِينَ } ، يعنى لليهود، { عَذَاباً مُّهِيناً } [آية: 37]، يعنى الهوان.

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: { وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ } ، يعنى اليهود، { وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } ، يقول: لا يصدقون بالله أنه واحد لا شريك له، ولا يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال بأنه كائن، { وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً } ، يعنى صاحباً، { فَسَآءَ قِرِيناً } [آية: 38]، يعنى فبئس الصاحب، ثم قال عز وجل: { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ } ، يعنى وما كان عليهم { لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } ، يعنى بالبعث، { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ } من الأموال فى الإيمان ومعرفته، { وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً } [آية: 39] أنهم لن يؤمنوا.