Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ } * { أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } * { وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ } * { أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ } * { أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ } * { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ }

{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ } يعنى عقوبة ما كسبوا من الشرك { وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ } [آية: 51] يعنى وما هم بسابقى الله عز وجل باعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها، ثم وعظوا ليعتبروا فى توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال: { أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ } يعنى يوسع { ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ } يعنى ويقتر على من يشاء { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ } يعنى لعلامات { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [آية: 52] يعنى يصدقون بتوحيد الله عز وجل.

{ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } نزلت فى مشركى مكة وذلك أن الله عز وجل أنزل فى الفرقان:وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ } [الآية: 68] فقال وحشى، مولى المطعم بن عدى بن نوفل: إنى قد فعلت هذه الخصال فكيف لى بالتوبة فنزل فيه:إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [الفرقان: 70] فأسلم وحشى، فقال مشركو مكة قد قبل من وحشى توبته، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا فنزلت فى مشركى مكة: { يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } يعنى بالإسراف: الشرك والقتل والزنا فلا ذنب أعظم إسرافاً من الشرك { لاَ تَقْنَطُواْ } يقول: لا تيأسوا { مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ } لأنهم ظنوا ألا توبة لهم { إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً } يعنى الشرك والقتل والزنا الذى ذكر فى سورة الفرقان { إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } [آية: 53] لمن تاب منها ثم دعاهم إلى التوبة.

فقال سبحانه: { وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ } يقول: وارجعوا من الذنوب إلى الله { وَأَسْلِمُواْ لَهُ } يعنى وأخلصوا له بالتوحيد، ثم خوفهم فقال: { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [آية: 54] يعنى لا تمنعون من العذاب.

{ وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم } من القرآن { مِّن رَّبِّكُـمْ } يعنى ماذكر من الطاعة من الحلال والحرام { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً } يعنى فجأة { وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } [آية: 55] حين يفجؤكم من قبل { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا } يعنى يا ندامتا { عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ } يعنى ما ضيعت { فِي جَنبِ ٱللَّهِ } يعنى فى ذات الله يعنى من ذكر الله { وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ } [آية: 56] يعنى لمن المستهزئين بالقرآن فى الدنيا.

{ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ } [آية: 57] { أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً } يعنى رجعة إلى الدنيا { فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } [آية: 58] يقول: فأكون من الموحدين لله عز وجل يقول الله تبارك وتعالى رد عليه { بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي } يعنى آيات القرآن { فَكَذَّبْتَ بِهَا } أنها ليست من الله { وَٱسْتَكْبَرْتَ } يعنى وتكبرت عن إيمان بها { وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ } [آية: 59] ثم أخبرم بما لهم فى الآخرة، فقال سبحانه: { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ } بأن معه شريكاً { وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ } لهذا المكذب بتوحيد الله { فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى } يعنى مأوى { لِّلْمُتَكَبِّرِينَ } [آية: 60] عن التوحيد.