Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } * { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } * { هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } * { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } * { هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } * { وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } * { هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ } * { قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } * { قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ } * { وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ } * { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار } * { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ }

{ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ } النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهم عاشقات لأزواجهن، ثم قال: { أَتْرَابٌ } [آية: 52] يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاثة وثلاثين سنة.

ثم قال: { هَـٰذَا } الذى ذكر فى هذه الآية، ذكر يعنى بيان من الخير فى الجنة { مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } [آية: 53] يعنى ليوم الجزاء { إِنَّ هَـٰذَا } فى الجنة { لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } [آية: 54] يقول: هذا الرزق للمتقين.

ثم ذكر الكفار، فقال سبحانه: { هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } [آية: 55] يعنى بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } [آية: 56] ما مهدوا لأنفسهم من العذاب.

{ هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ } يعنى الحار الذى انتهى حره وطبخه { وَغَسَّاقٌ } [آية: 57] البارد الذى قد انتهى برده، نظيرها فى عم يتساءلون:حَمِيماً وَغَسَّاقاً } [النبأ: 25]، فينطلق من الحار إلى البارد، فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق فى النار.

ثم قال: { وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } [آية: 58] يقول: وآخر من شكله يعنى من نحو الحميم والغساق أصناف، يعنى ألوان من العذاب فى الحميم يشبه بعضه بعضاً فى شبه العذاب { هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } وذلك أن القادة فى الكفر المطمعين فى غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم فى النار: { هَـٰذَا فَوْجٌ } يعنى زمرة { مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } النار إضمار يعنون الأتباع، قالت القادة: { لاَ مَرْحَباً بِهِمْ } قال الخزنة: { إِنَّهُمْ صَالُو ٱلنَّارِ } [آية: 59] معكم.

فردت الأتباع من كفار مكة على القادة: { قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ } زينتموه { لَنَا } هذا الكفر إذ تأمروننا فى سورة سبأ أن تكفر بالله، وتجعل له أنداداً { فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } [آية: 60] يعنى فبئس المستقر.

قالت الأتباع: { قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا } يعنى من زين لنا هذا، يعنى من سبب لنا هذا الكفر { فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ } [آية: 61] { وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ } [آية: 62] يعنون فقراء المؤمنين عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم.

{ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً } فى الدنيا، نظيرها فى قد أفلح:فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً } [آية المؤمنون: 110]، { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـرُ } [آية: 63] يقول: أم حارت أبصارهم عناقهم معنا فى النار ولا نراهم.

{ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ } [آية: 64] يعنى خصومة القادة والأبتاع فى هذه الآية: ما قال بعضهم لبعض فى الخصومة، نظيرها فى الأعراف، وفى " حم " المؤمن حين قالت:أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا } [الأعراف: 38] عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار، وهم الأتباع، قوله:وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ } إلى آخر الآية: [غافر: 47].