Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ } * { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ } * { وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْئَيْكَةِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلأَحْزَابُ } * { إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ } * { وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } * { وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { ٱصْبِر عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ٱلأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } * { إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِشْرَاقِ } * { وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ } * { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ }

ثم أخبر عنهم، فقال: { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ } [آية: 11] فأخبر الله تعالى بهزيمتهم ببدر مثل قوله:سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ } [القمر: 45] ببدر والأحزاب بنى المغيرة، وبنى أمية، وآل أبى طلحة.

{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ } [آية: 12] كان يأخذ الرجل فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهه إلى السماء، وكان يوثق كل رجل إلى سارية مستلقياً بين السماء والأرض، فيتركه حتى يموت.

{ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ } يعنى غيضة الشجر، وهو المقل، وهى قرية شعيب يعزى النبى صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيب كفار مكة، كما كذبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلأَحْزَابُ } [آية: 13] يعنى الأمم الخالية.

{ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرٌّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ } [آية: 14] يقول: فوجب عقابى عليهم فاحذروا يا أهل مكة مثله فلا تكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فكذبوه بالعذاب فى الدنيا والآخرة، فقالوا: متى هذا العذاب؟.

فأنزل الله عز وجل: { وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ } يعنى كفار مكة يقول: ما ينظرون بالعذاب { إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً } يعنى نفخة الأولى ليس لها مثنوية، نظيرها فى يس:صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } [يس: 49] { مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } [آية: 15] يقول: ما لها من مرد ولا رجعة.

{ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا } وذلك أن الله عز وجل ذكر فى الحاقة أن الناس يعطون كتبهم بأيمانهم وشمائلهم، فقال أبو جهل: عجل لنا قطنا، يعنى كتابنا الذى تزعم أنا نعطى فى الآخرة فعجله لنا { قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ } [آية: 16] يقول ذلك تكذيباً به.

فأنزل الله عز وجل: { ٱصْبِر عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } يعنى أبا جهل يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم { وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ } بن أشى، ويقال: ميشا، بن عويد بن فارض بن يهوذا بن يعقوب، عليه السلام { ذَا ٱلأَيْدِ } يعنى القوة فى العبادة { إِنَّهُ أَوَّابٌ } [آية: 17] يعنى مطيع.

{ إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِشْرَاقِ } [آية: 18] وكان داود، عليه السلام، إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال.

{ وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً } يعنى مجموعة، وسخرنا الطير محشورة { كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ } [آية: 19] يقول: كل الطير لداود مطيع { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ } قال: كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفاً من بنى إسرائيل، ثم قال: { وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ } يعنى وأعطيناه الفهم والعلم { وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ } [آية: 20] يقول: وأعطينا فصل القضاء: البينة على المدعى، واليمين على من أنكر.