Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ فَنَبَذْنَاهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } * { وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ } * { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } * { فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ } * { فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ } * { أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ } * { أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ } * { وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ } * { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } * { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ } * { فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ }

{ فَنَبَذْنَاهُ } ألقيناه { بِٱلْعَرَآءِ } بعنى البرارى من الأرض التى ليس فيها نبت { وَهُوَ سَقِيمٌ } [آية: 145] يعنى مستقام وجيع { وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ } [آية: 146] يعنى من قرع يأكل منها، ويستظل بها، كانت تختلف إليه، وعلة فيشرب من لبنها ولا تفارقه.

{ وَأَرْسَلْنَاهُ } قبل أن يلتقمه الحوت { إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ } من الناس { أَوْ } يعنى بل { يَزِيدُونَ } [آية: 147] عشرون الفاً على مائة ألف كقوله عز وجل:قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } [النجم: 9] يعنى بل أدنى أرسله إلى نينوى. { فَآمَنُواْ } فصدقوا بتوحيد الله عز وجل { فَمَتَّعْنَاهُمْ } فى الدنيا { إِلَىٰ حِينٍ } [آية: 148] منتهى آجالهم.

حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى؛ قال: حذثنا الهذيل، قال: وقال مقاتل: كل شىء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا، نحوها فهو يسمى يقطيناً.

قال الفراء: قال ابن عباس: كل ورقة انشقت واستوت، فهى يقطين.

وقال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق، فهى يقطين.

{ فَٱسْتَفْتِهِمْ } يقول للنبى صلى الله عليه وسلم فاسأل كفار مكة منهم النضر بن الحارث { أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ } يعنى الملائكة { وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ } [آية: 149] فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الطور والنجم وذلك أن جهينة، وبنى سلمة عبدوا الملائكة وزعموا أن حياً من الملائكة يقال لهم: الجن منهم إبليس أن الله عز وجل اتخذهم بنات لنفسه، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم قالوا: سروات الجن.

يقول الله عز وجل: { أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ } [آية: 150] الخلق الملائكة إنهم أناث نظيرها فى الزخرف. { أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ } من كذبهم { لَيَقُولُونَ } [آية: 151].

{ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [آية: 152] فى قولهم، يقول الله عز وجل: { أَصْطَفَى } استفهام، أختار { ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ } [آية: 153] والبنون أفضل من البنات { مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [آية: 154] يعنى تقضون الجور حين يزعمون أن لله عز وجل البنات ولكم البنون.

{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } [آية: 155] أنه لا يختار البنات على البنين { أَمْ لَكُمْ } لما تقولون { سُلْطَانٌ مُّبِينٌ } [آية: 156] كتاب من الله عز وجل أن الملائكة بنات الله { فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [آية: 157].

ثم قال جل وعز: { وَجَعَلُواْ } ووصفوا { بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً } بين الرب تعالى، والملائكة حين زعموا أنهم بنات الله عز وجل { وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [آية: 158] لقد علم ذلك الحى من الملائكة، ومن قال: إنهم بنات الله إنهم لمحضرون النار.